فهرس الكتاب
بأن باع عبد الحالف (لم يحنث) ، ذلك الحالف بفعل غيره، إلا أن يريد الحالف أنه لأ يفعله هو ولا غيره فيحنث بفعل مأموره، أما لو حلف ألّا ينكح فوكل في النكاح
كما أثنيت على نفسك، أو ليحمدن الله بمجامع الحمد أو بأجلِّ التحاميد فليقل: الحمد لله حمدًا يوافي نعمه ويكافئ مزيده. ولو حلف ليصلين على النبي صلى الله عليه وسلم بأفضل الصلاة عليه فليصل بالصلاة الإبراهيمية التي في التشه. واستشكل ذلك بعدم اشتمالها على السلام. وأجيب بأنه إنما التزم الصلاة دون السلام. وهنا فروع كثيرة وفي هذا القدر كفاية.
قوله: (أي كبيع عبده) أي أو إجارته أو تزويج موليته أو طلاق امرأته أو عتق عبده أو ضرب غلامه. قوله: (فأمر غيره بفعله) أي بأن وكله في فعله. وقوله: (ففعله) أي ففعله غيره الذي أمره بفعله ولو مع حضوره. قوله: (لم يحنث ذلك الحالف بفعل غيره) أي لأنه حلف على فعله ولم يفعل وإنما فعله غيره. ومن ذلك: ما لو حلف الأمير لا يضرب زيدًا فأمر الجلاد فضربه، أو حلف لا يبني بيته فأمر البناء فبناه، أو حلف لا يحلق رأسه فأمر حلاقًا فحلقه فلا يحنث في ذلك كله كما جرى عليه ابن المقري، وهو المعتمد لعدم فعله.
وقيل: يحنث بذلك للعرف، وجزم به الرافعي في باب محرمات الإحرام، وصححه الإسنوي وهو ضعيف. قوله: (إلا أن يريد الحالف أنه لا يفعله هو ولا غيره) أي بأن يستعمل اللفظ في حقيقته ومجازه. وقوله: (فيحنث بفعل مأموره) أي كما يحنث بفعل نفسه بالأولى، فيحنث بكل منهما عملا بإرادته. ولو حلف لا يبيع ولا يوكل في البيع وكان وكَّل قبل ذلك فيه، فباع الوكيل بعد يمينه بالوكالة السابقة لم يحنث كما في فتاوى القاضي حسين؛ لأنه بعد اليمين لم يبع ولم يوكِّل وكالة جديدة، وإنما باعه الوكيل بالوكالة القديمة.
بخلاف ما لو حلف على زوجته أنها لا تخرج إلا بإذنه، وكان أذن لها قبل الحلف فخرجت بعده فإنه يحنث على المعتمد؛ لأن المراد: أنها لا تخرج إلا بإذنه إذنًا جديدًا، خلافا للبلقيني حيث قاس هذه المسألة على التي قبلها وقال: بأنه لا يحنث فهو ضعيف، وإن قال الشيخ الخطيب: وهو ظاهر فإنه ليسن بظاهر. قوله: (أما لو حلف أن لا ينكح الخ) مقابل لمقدر كأنه قال: وهذا في غير النكاح أما لو حلف أن لا ينكح الخ. ومثل النكاح: الرجعة فلو حلف أن لا يراجعها فوكل غيره في رجعتها فراجعها حنث على المعتمد.
وقوله: (فوكل في النكاح) خرج بذلك: ما لو حلف أنه لا ينكح ثم جن فعقد له وليه فإنه لا يحنث لعدم إذنه فيه، وهو ظاهر. وكذا لو حلفت المرأة أن لا تتزوج فعقد عليها وليها مجبرة فلا تحنث لعدم إذنها، بخلاف ما لو زوجها غير مجبرة بأن أذنت له في