فهرس الكتاب

الصفحة 1338 من 1489

فإنه يحنث بفعل وكيله له في النكاح (ومن حلف على فعل أمرين) كقوله: والله لا ألبس هذين الثوبين (ففعل) أي لبس (أحدهما لم يحنث) فإن لبسهما معا أو مرتبًا حنث، فإن قال: لا ألبس هذا ولا هذا حنث بأحدهما، ولا ينحل يمينه، بل إذا فعل الآخر حنث أيضا (وكفارة اليمين هو) أي الحالف إذا حنث (مخير فيها بين ثلاثة أشياء) :

التزويج فزوجها فتحنث كما لو حلف الرجل أنه لا يتزوج فأذن لمن يزوجه فزوجه فإنه يحنث كما ذكره الشارح. قوله: (فإنه يحنث بفعل وكيله) أي بعقد وكيله؛ لأن الوكيل في النكاح سفير محض أي رسول خالص، ولهذا تجب تسمية الموكل في النكاح، وهذا هو المعتمد. وصحح في التنبيه عدم الحنث، وأقره النووي عليه في تصحيحه، وصححه البلقيني ناقلا له عن الأكثرين، وأطال في ذلك لكنه ضعيف. ويجري هذا الخلاف: فيما لو حلف لا يراجع فوكل في الرجعة، والمعتمد الحنث كما مر.

قوله: (ومن حلف على فعل أمرين) أي على نفي فعل أمرين كأن قال: والله لا أفعل هذين الأمرين. وقوله: (كقوله: والله لا ألبس هذين الثوبين) وكذا لو قال: والله لا ألبس هذا الثوب فنزع منه خيطًا من طوله بقدر الأصبع فلا يحنث بلبسه، بخلاف ما لو حلف لا يركب هذا الحمار فقطعت أذنه أو رجله، أو حلف لا يركب هذه السفينة فنزع منها لوح فإنه يحنث بركوب الحمار وروب السفينة. والفرق: أن اللبس يباشر جميع البدن غالبا، بخلاف الركوب ونحوه.

قوله: (ففعل) أي الحالف. وقوله: (أي اللبس) نظر في هذا التفسير لخصوص مثاله، ويقاس عليه غيره. وقوله: (أحدهما) أي أحد الأمرين المحلوف عليهما. وقوله: (لم يحنث) أي لأنه لم يفعل المحلوف عليه الذي هو فعل الأمرين. قوله: (فإن لبسهما معا أو مرتبًا) مفهوم قوله: ففعل أحدهما. وقوله: (حنث) أي لأنه فعل المحلوف عليه الذي هو فعل الأمرين.

قوله: (فإن قال: لا ألبس هذا ولا هذا) مقابل لقوله: ومن حلف على فعل أمرين؛ لأنه في هذه الصورة حلف على كل من الأمرين، ولذلك قال: حنث بأحدهما. وقوله: (ولا ينحل يمينه) أي لانعقادها على كل منهما. وقوله: (بل إذا فعل الآخر الخ) إضراب انتقالي لأنه لم يبطل ما قبله. وقوله: (حنث أيضا) أي كما حنث بالأول، فيلزمه كفارتان.

قوله: (وكفارة اليمين إلى آخره) هذا شروع في صفة كفارة اليمين واختصت من بين الكفارات بأنها مخيرة ابتداء مرتبة انتهاء. فمعني كونها مخيرة ابتداء: أنه يخير المكفر فيها بين الإعتاق والإطعام والكسوة في ابتدائها كما قال المصنف: هو مخير فيها بين ثلاثة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت