فهرس الكتاب
أشياء. ومعنى كونها مرتبة انتهاء: أنه لا ينتقل إلى الخصلة الرابعة التي هي الصوم إلا إذا عجز عن الخصال الثلاثة كما قاله المصنف: فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام. والراجح في سبب وجوبها عند الجمهور: اليمين والحنث معًا، وله في غير صوم تقديمها على أحد سببيها، فله تقديمها على الحنث؛ لأنها عبادة مالية تعلقت بسببين وهي يجوز تقديمها على أحد سببيها، كالزكاة وليس له ذلك في الصوم؛ لأنه عبادة بدنية وهي لا تقدم على وقت وجوبها بلا حاجة، بخلاف ما إذا كان بحاجة كما في الجمع بين الصلاتين تقديما.
وكالكفارة بغير الصوم: المنذور المالي كأن قال: إن شفى الله مريضي فلله على أن أعتق عبدًا، أو إن شفي الله مريضي فلله على أن أعتق عبدًا يوم الجمعة الذي يعقب الشفاء فيجوز تقديمه قبل الشفاء في الأولى، وقبل يوم الجمعة الذي يعقب الشفاء في الثانية. قوله: (هو) ضمير منفصل كما أشار إليه الشارح بقوله: أي الحالف فـ هو مبتدأ ثان خبره مخير، والجملة من المبتدأ الثاني وخبره خبر المبتدأ الأول الذي هو كفارة.
ويصح أن يكون ضمير فصل لا محل له من الإعراب وعليه: فـ مخير فيها خبر كفارة، على حد قوله تعالى: إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ [آل عمران: 6?] ، وقوله تعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ [الحجر: ?] ، على ما جرى عليه الجلال فإنه جرى على أن نحن ضمير فصل أو توكيد. وأما تجويز المحشي كون الضمير للشأن ففيه نظر لأن ضمير الشأن لا يفسر إلا بجملة بعده بجميع جزأيها كما في قوله تعالى: قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ [الإخلاص: ?] ، على القول بأن الضمير فيه للشأن، فلا يجوز توسيطه بين جزأيها كما هنا.
قوله: (إذا حنث) لعله احترز عما إذا بر فإنه لا كفارة عليه أصلا، وإلا فيجوز تقديمها في غير الصوم على الحنث، ويخير أيضا. قوله: (مخير بين ثلاثة أشياء) والعتق عندنا أفضل من الإطعام ولو في زمن الغلاء. والتخيير بين الثلاثة في المكفر الحر الرشيد، فإن كان رقيقًا لم يكفر بغير الصوم، لأنه لا يملك أو يملك ملكا ضعيفًا، فلو كفر عنه سيده بغير الصوم لم يجز، وكذا بالصوم أيضا، ويجزئ بعد موته بالإطعام والكسوة؛ لأنه لا رق بعد الموت وله في المكاتب أن يكفر عنه بهما بإذنه كما أن للمكاتب أن يكفر بهما بإذن سيده.
وإن كان سفيها أو مفلسًا فليس له التكفير إلا بالصوم. والكافر يخير بين الثلاثة ولا ينتقل عنها إلى الصوم إلا إذا عجز عنها، وحينئد يستقر الصوم في ذمته ولا يصوم بالفعل إلا إذا أسلم، فلو أيسر بعد ذلك لم يلزمه الرجوع إلى غير الصوم من الخصال الثلاث.