فهرس الكتاب

الصفحة 1345 من 1489

اللجاج بفتح أوله وهو: التمادي في الخصومة، والمراد بهذا النذر: أن يخرج مخرج

ذلك. نعم لو عبر بقوله: لم تتعين كما قال غيره لكان أوضح. وقوله: (بأصل الشرع) أي بأصل هو الشرع. وخرج بالقربة المذكورة: غيرها من الواجب العيني كصلاة الظهر، والمعصية كشرب الخمر، والمكروه كصوم الدهر لمن خاف به ضررًا أو فوت حق، والمباح كقيام وقعود فعلا أو تركا، فلا يصح نذر ذلك كله خلافا للشارح في المكروه كما سيأتي. أما الواجب العيني فلأنه لزم عينًا بإلزام الشرع، فلا معنى لالتزامه بالنذر. وأما المعصية فلخبر مسلم: «لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ ابْنُ آدَمَ» .

وأما المكروه والمباح فلأنهما لا يتقرب بهما. وقد قال صلى الله عليه وسلم: «لَا نَذْرَ إِلَّا فِيمَا ابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُ اللهِ» . ولا يلزمه في ذلك كفارة لعدم انعقاد نذره. وأما خبر: «لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ» فضعيف باتفاق الحفاظ كما أجاب به النووي، وغيره يحمله على نذر اللجاج كقوله: إن قتلت فلانًا فلله على كذا، قاصدًا به منع نفسه من القتل. ومحل عدم لزومها بذلك: إذا لم ينو به اليمين، وإلا لزمه الكفارة بالحنث كما اقتضاه كلام الرافعي آخرًا.

قوله: (والنذر ضربان) أي نوعان إجمالا، وإلا فهو خمسة تفصيلا؛ لأن نذر اللجاج ثلاثة أنواع؛ لأنه إما أن يتعلق به حث أو منع أو تحقيق خبر، ونذر التبرر نوعان: نذر المجازاة وهو المعلق على شيء مرغوب فيه، وغير المجازاة وهو غير المعلق على شيء كما تقدم التنبيه على ذلك. قوله: (أحدهما) أي أحد الضربين. وقوله: (نذر اللجاج) ويسمى نذر اللجاج والغضب، ويمين اللجاج والغضب؛ لأنه ينشأ عن اللجاج والغضب غالبا. ويسمى أيضا نذر الغلق ويمين الغلق بفتح الغين المعجمة واللام؛ لأن الناذر كأنه أغلق الباب على نفسه.

قوله: (بفتح أوله) أي الذي هو اللام. وقوله: (وهو) أي اللجاج. وقوله: (التمادي في الخصومة) أي التطويل فيها. قوله: (والمراد بهذا النذر) أي الذي هو نذر اللجاج. وقوله: (أن يخرج مخرج اليمين) أي أن يرد ورود اليمين في قصد المنع أو الحث أو تحقيق الخبر، وصور الشارح المنع بقوله: بأن يقصد الناذر منع نفسه من شيء كقوله: إن كلمت فلانًا فلله على كذا، ونفسه ليست بقيد، فمنع غيره كذلك كقوله: إن فعل فلان كذا فلله على كذا، ولعل اقتصار الشارح عليه؛ لأنه الغالب.

وصورة الحث لنفسه: أن يقول إن لم أدخل الدار فلله على كذا، ولغيره أن يقول: إن لم يفعل فلان كذا فلله على كذا. وصورة تحقيق الخبر: إن لم يكن الأمر كما قلت أو كما قال فلان فلله على كذا. وعلم من ذلك: أن الناذر لا بد أن يكون له قصد معتبر بأن يكون مكلفًا مختارًا غير محجور عليه فيما ينذره. قال المحشي: ولا بد أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت