فهرس الكتاب

الصفحة 1346 من 1489

اليمين بأن يقصد الناذر منع نفسه من شيء، ولا يقصد القربة، وفيه كفارة يمين، أو ما التزمه بالنذر. والثاني: نذر المجازاة وهو نوعان أحدهما: ألّا يعلقه الناذر على شيء كقوله ابتداء: لله على صوم أو عتق. والثاني: أن يعلقه على شيء، وأشار له

يكون مسلمًا أيضا، لكن قد عرفت أن ذلك في نذر التبرر دون نذر اللجاج الذي الكلام فيه الآن. قوله: (ولا يقصد القربة) أي لأن قصد القربة لا يكون في نذر اللجاج وإنما يكون في نذر التبرر. قوله: (وفيه) أي في نذر اللجاج. وقوله: (كفارة يمين أو ما التزمه بالنذر) أي على الراجح من التخيير بين كفارة اليمين وما التزمه، وقيل: يلزم فيه كفارة اليمين، وقيل: يلزم فيه ما التزم. وأما نذر التبرر فيلزم فيه ما التزم عينا لكن على التراخي إن لم يقيده بوقت معين.

ولو قال: إن فعلت كذا فعلى كفارة يمين أو كفارة نذر لزمته الكفارة عند وجود الصفة، ولو قال: فعلى يمين فلغو أو فعلى نذر صح، وتخير بين قربة وكفارة يمين وإن اقتضى نص البويطي: أنه لا يصح ولا يلزمه شيء. ولو قال في نذر التبرر: إن شفى الله مريضي فعلى نذر، أو قال ابتداء: لله على نذر لزمه قربة من القرب، والتعيين إليه كما ذكره البلقيني. قوله: (والثاني) كان المناسب لقوله: أحدهما أن يقول: وثانيهما.

وقوله: (نذر المجازاة) كان الصواب أن يقول: نذر التبرر؛ لأن الذي يقابل نذر اللجاج هو نذر التبرر وهو الذي ينقسم إلى النوعين اللذين ذكرهما الشارح بعد، وأما نذر المجازاة فهو أحد النوعين المذكورين وهو المعلق على شيء مرغوب فيه لأن المجازاة بمعنى المكافأة، ولا تظهر إلا في المعلق على المرغوب فيه، بخلاف غير المعلق فإنه لا مجازاة فيه على شيء. اللهم إلا أن يقال: إنه لا يخلو عن المجازاة على نعمة لله في الواقع وإن لم يعلقه عليها الناذر، فإذا قال: لله على صلاة مثلا فهو نذر غير معلق، ولكنه مجازاة على نعمة في الواقع وهو بعيد.

وبالجملة: فنذر التبرر هو الذي يقابل نذر اللجاج، وهو الذي ينقسم إلى النوعين المذكورين. والتبرر: تفعل من البر سمي بذلك؛ لأن الناذر طلب به البر والتقرب إلى الله تعالى. قوله: (وهو) أي نذر المجازاة على كلام الشارح، ونذر التبرر على الصواب المتقدم. وقوله: (نوعان) أي قسمان، وإذا ضم هذان النوعان للأنواع الثلاثة السابقة في نذر اللجاج كانت الجملة خمسة كما مر.

قوله: (أحدهما) أي أحد النوعين المذكورين. وقوله: (ألّا يعلقه الناذر على شيء) أي ذو ألّا يعلقه الناذر على شيء فهو على تقدير مضاف؛ لأن هذا النوع ليس هو عدم التعليق، بل هوغير المعلق، ويسمى نذر تبرر فقط. قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت