فهرس الكتاب

الصفحة 1347 من 1489

المصنف بقوله: (والنذر يلزم في المجازاة على) نذر (مباح وطاعة كقوله) أي الناذر:

(كقوله ابتداء) أي كقول الناذر في ابتداء الكلام من غير أن يسبق منه تعليق على شيء، وكقول من شفي من مرضه: لله على كذا لما أنعم الله على من شفائي من مرضي كما في شرح المنهج، فهو من غير المعلق، وإن كان معللا بما أنعم الله عليه من الشفاء، وهذا يظهر فيه معنى المجازاة وإن لم يكن معلقا على شيء في الاصطلاح، وبه يتضح الجواب السابق عن الشارح.

وقوله: (لله على صوم أو عتق) أي أو صدقة أو نحو ذلك. قوله: (والثاني) كان المناسب لقوله: أحدهما أن يقول: وثانيهما كما مر في نظيره. وقوله: (أن يعلقه) أي ذو أن يعلقه فهو على تقدير مضاف؛ لأن هذا النوع ليس هو التعليق بل هو المعلق. وقوله: (على شيء) أي مرغوب فيه ومحبوب للنفس، بخلاف المعلق عليه في نذر اللجاج فإنه مرغوب عنه ومبغوض للنفس. قوله: (وأشار له) أي للثاني وهو المعلق، وبهذا ظهر: أن المصنف اقتصر على النوع الثاني من نوعي التبرر. وقوله: (بقوله) متعلق بقوله: أشار.

قوله: (والنذر يلزم) أي يجب الوفاء به عند وجود المعلق عليه على التراخي لا على الفور. وقوله: (في المجازاة) أي المكافأة، وهو متعلق بيلزم، وقول المصنف: على مباح متعلق بالمجازاة، والمعنى: أن النذر معلق على المباح، فالكلام في تعليق النذر على المباح، لا في نذر المباح؛ لأن نذر المباح لا يلزم كما سيأتي في قوله: ولا يلزم النذر على ترك مباح أو فعله؛ ولذلك قال المحشي: وأما نذر المباح نفسه فسيأتي في كلامه، فكان الصواب للشارح: حذف نذر من قوله: على نذر مباح، وإبقاء المتن على ظاهرة؛ لأن الكلام الآن في تعليق النذر على المباح لا في نذر المباح كما علمت.

وقد صنع الشيخ الخطيب مثل صنيع الشارح فقدر نذر في كلام المصنف، ورتب على ذلك الاعتراض على المصنف بقوله: وهذا من المصنف لعله سهو أو سبق قلم إذ النذر على فعل مباح أو تركه لا ينعقد باتفاق الأصحاب فضلا عن لزومه. وأنت خبير بأن اعتراضه مبني على ما قدره وفهمه من أن الكلام في نذر المباح، وليس كذلك، بل الكلام في تعليق النذر على المباح، فقد اشتبه عليه المعلق عليه بالمنذرر، وكذلك الشارح، فظهر لك بما قررناه: أن كلام المصنف ليس بسهو ولا سبق قلم.

ومن المعلوم أن المباح: هو الذي لم يرد فيه ترغيب ولا ترهيب، فهو الذي استوى فعله وتركه، وكلام الشيخ الخطيب صريح في أن المراد هنا ذلك ولذلك مثله بقوله: كأكل وشرب وقعود وقيام وغير ذلك، لكن لا بد من التقيد بالمرغوب فيه كما م، وعلى هذا: فعطف الطاعة في قوله: وطاعة على المباح من عطف المغاير. وفسره بعضهم: بما ليس بمعصية وربما يقتضيه قول الشارح الآتي: ثم صرح المصنف بمفهوم قوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت