فهرس الكتاب

الصفحة 1348 من 1489

(إن شفي الله مريضي) وفي بعض النسخ: مرضي، أو كفيت شر عدوي (فلله على أن أصلي أو أصوم أو أتصدق، ويلزمه) أي الناذر (من ذلك) أي مما نذره من صلاة أو

سابقًا: على مباح في قوله: ولا نذر في معصية، ويصرح به قول المحشي: المراد بالمباح هنا: ما قابل الحرام، وعلى هذا: فعطف الطاعة عليه من عطف الخاص على العام وإن كان قول المحشي بعد تفسيره المباح بما قابل الحرام المقيد بكونه طاعة يقتضي أنه من عطف التفسير، ولا يظهر في مثال المصنف وهو كقوله: إن شفى الله مريضي الخ؛ لأن المعلق عليه وهو الشفاء ليس بطاعة. فإن قلت: لا يظهر كونه مباحًا أيضا.

قلت: أشاروا للجواب عن ذلك بأن المراد بالمباح ما ليس بمعصية، سواء كان فعلا للناذر أو لا، فالأول: كأن يقول: إن أكلت لحمًا بمعنى: إن يسره الله لي فلله على كذا، والثاني: كمثال المصنف. ولا يخفى أن تفسير المباح بما ليس بمعصية يشمل المكروه، فيفيد أن النذر المعلق عليه ينعقد كأن يقول: إن التفت في الصلاة بمعنى: إن يسره الله لي فلله على كذا وهو بعيد. والذي يظهر فيه: عدم الانعقاد، فتأمل في هذا المقام فقد زلت فيه الأقدام.

قوله: (وطاعة) أي كقوله: إن صليت الظهر أو إن صمت رمضان أو إن تصدقت فلله على كذا، فهذا مثال للتعليق على الطاعة الشاملة للواجب العيني وغيره فإن الكلام في الطاعة المعلق عليها المنذور، لا في الطاعة المنذورة كما اشتبه على المحشي وغيره، فبنى على ذلك قوله: المراد بالطاعة هنا: المندوب كتشييع الجنازة و قراءة سورة معينة ولو في صلاة وطول قراءة في ذلك اه. وهذا إنما هو في الطاعة المنذورة كما قررناه سابقا بما هو أوضح من ذلك أخذًا من شرح المنهج وغيره فتنبه ولا تكن من الغافلين.

قوله: (كقوله الخ) قد عرفت أنه مثال للتعليق على المباح بالمعنى السابق على ما سبق، ولم يمثل المصنف للتعليق على الطاعة، وقد مثلنا له قريبا. وقوله: (أي الناذر) تفسير للضمير، والمراد: الناذر نذر مجازاة وهو المعلق على شيء مرغوب فيه لأن الكلام في ذلك. قوله: (إن شفي الله مريضي) أي أو إن قدم غائبي أو نجوت من الغرق أو نحو ذلك. وقوله: (وفي بعض النسخ: مرضي) أي بدل مريضي، وهو معطوف على محذوف، تقديره: هكذا في بعض النسخ.

وقوله: (أو كفيت شر عدوي) أشار بذلك: إلى أنه لا فرق في المعلق عليه بين أن يكون حصول نعمة أو اندفاع نقمة، ومثل هذا: أو نجوت من الغرق كما ذكرناه فيما سبق. قوله: (فلله على أن أصلي أو أصوم أو أتصدق) أي أو أعتق أو نحو ذلك. ولو شك بعد النذر: هل نذر صلاة أو صومة أو صدقة أو عتقا. قال البغوي في فتاويه: يحتمل أن يقال: عليه الإتيان بجميعها كمن نسي صلاة من الخمس، ويحتمل أن يقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت