فهرس الكتاب
الصدقة وهي: أقل شيء مما يتمول، وكذا لو نذر التصدق بمال عظيم كما قال القاضي أبو الطيب ثم صرح المصنف بمفهوم قوله سابقًا: على مباح في قوله: (ولا
حملا على أقل واجب الشرع وهو في الصلاة ركعتان، وفي الصوم يوم. وكان مقتضى ذلك: أنه يجب في الصدقة خمسة دراهم أو نصف دينار؛ لأنه أقل واجب الشرع في نصاب الدراهم وهو مائتا درهم، ونصاب الذهب وهو عشرون مثقالا، لكنهم أوجبوا فيها أقل متمول؛ لأنه قد يجب في الزكاة في صورة الشركة كما إذا اشترك ألف مثلا في نصاب، فإذا وزع الواجب على كل من الألف لم يخص الواحد منهم إلا أقل متمول. قوله: (من الصلاة) أي حال كون ما يقع عليه من الصلاة.
وقوله: (وأقلها) أي الصلاة يعني في واجب الشرع، فلا يرد أن أقل الصلاة في النفل ركعة؛ لأن النذر يحمل على أقل واجب الشرع كما علمت. قوله: (ركعتان) أي بالقيام مع القدرة بناء على أنه يسلك به مسلك واجب الشرع، وهو ما صححه الشيخان هنا، ووقع لهما فيه اختلاف ترجيح. ولو نذر صلاة قاعدًا جاز فعلها قائمًا لإتيانه بالأفضل، ولو نذر الصلاة قائمًا لم يجز فعلها قاعدًا مع القدرة؛ لأنه دون ما التزمه.
قوله: (أو الصوم وأقله: يوم) أي واحد كامل لأنه لا يتجزأ ولا يلزمه زيادة عليه. نعم لو نذر صوم أيام لزمه ثلاثة أيام لأنها أقل الجمع. قوله: (أو الصدقة وهي: أقل شيء مما يتمول) قال المحشي: صوابه أقل متمول؛ لأن أقل شيء مما يتمول يصدق بما لا يتمول إذا كان من جنس ما يتمول. ويمكن الجواب عن الشارح: بأن يجعل مما يتمول بيانا لأقل شيء، فيفيد حينئذ أنه أقل متمول. قوله: (وكذا لو نذر التصدق بمال عظيم) أي فيجب أقل مثمول، ولا ينافيه وصفه بالعظيم لحمله على عظم إثم غاصبه كما قالوه فيما لو أقر بمال عظيم فإنه يقبل تفسيره بأقل متمول، ووصفه بالعظم من حيث إثم غاصبه، بقي ما لو نذر العتق فيجزئه رقبة ولو ناقصة ككافرة لوقوع الاسم عليها.
ولو نذر عتق رقبة كافرة أو معيبة ولم يعينها في نذره أجزأه رقبة كاملة لإتيانه بالأفضل، فإن عينها كأن قال: لله على عتق هذا العبد الكافر أو المعيب تعينت. قوله: (ثم صرح المصنف بمفهوم قوله سابقًا: على مباح في قوله الخ) هذا يقتضي: أن صورة النذر في المعصية أن يعلق النذر على المعصية، ويصرح به تمثيل المصنف حيث قال: إن قتلت فلانًا فلله على كذا فلا ينعقد ولو كان المنذور نفسه طاعة؛ لأن المعلق على المعصية معصية، والكلام في نذر التبرر لكونه معلقًا على مرغوب فيه، فإن قصد منع نفسه من ذلك كان نذر لجاج. ومثل النذر المعلق على المعصية: نذر المعصية كأن قال: لله على قتل فلان، فلا ينعقد أيضا بالأولى لخبر البخاري المار: «مَنْ نَذَرَ أَنْ