فهرس الكتاب

الصفحة 1351 من 1489

نذر في معصية) أي لا ينعقد نذرها (كقوله: إن قتلت فلانًا) بغير حق (فلله على كذا) ، وخرج بالمعصية: نذر المكروه كندر شخصن صوم الدهر فينعقد نذره، ويلزمه

يُطِيعَ اللهَ فَلْيُطِعْهُ وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللهَ فَلَا يَعْصِهِ»، ولحديث مسلم المار أيضا: «لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ ابْنُ آدَمَ» . والحاصل أن قول المصنف: ولا نذر في معصية شامل للصورتين أعني تعليق النذر على المعصية، وهذه الصورة هي التي مثل لها المصنف بقوله: كقوله إن قتلت فلانا فلله على كذا، وتنجيز نذر المعصية كأن قال: لله على أن أشرب الخمر، وهذه الصورة هي المبادرة من قول الشارح: أي لا ينعقد نذرها؛ لأن الظاهر منه: نذر نفس المعصية وإن أمكن حمله على ما يشمل النذر المعلق على المعصية بجعل الإضافة في نذرها لأدنى ملابسة، وربما يقتضيه اقتصاره على مثال المصنف مع كونه من قبيل المعلق على المعصية.

ولا فرق في المعصية بين أن تكون فعلا كشرب الخمر والقتل والزنا ونحو ذلك، أو تركًا كترك الصلوات الخمس ونحو ذلك. وشملت المعصية: ما لو كانت لعارض كما لو نذر أن يصلي في الأرض المغصوبة فلا ينعقد كما جزم به المحاملي، ورجحه الماوردي، وكذا البغوي في فتاويه، وهو الظاهر الجاري على القواعد، ويؤيده: أن لا ينعقد نذر الصلاة في الأوقات المكروهة على الصحيح. خلافا لمن قال بأنه يصح النذر للصلاة في الأرض المغصوبة ويصلي في موضع آخر.

ويمكن حمله: على ما لو نذر الصلاة في هذه الأرض وكانت مغصوبة فإنه يصح النذر ويصلي في موضع آخر. وأورد في التوشيح: إعتاق العبد المرهون فإن الرافعي حكى عن التتمة: أن نذره منعقد إن نفذنا عتقه في الحال بأن كان موسرًا، أو عند أداء المال أو الإبراء بأن كان معسرًا، وذكروا في الرهن أن عتق المرهون من المعسر لا يجوز، فإن تم الكلامان كان نذرًا منعقدًا في معصية، فيكون مستثنى. وهذا ضعيف والمعتمد: عدم انعقاد نذر المعسر؛ لأن عتقه معصية ولا ينفذ بعد أداء المال أو الإبراء، بل يلغو من أصله بخلاف الموسر.

قوله: (كقوله: إن قتلت فلانًا) أي إن تيسر لي قتل فلان لكون نفسه راغبة في ذلك حتى يكون نذر تبرر، فلا ينعقد حينئذ، بخلاف ما إذا قصد منع نفسه من ذلك فإنه ينعقد ويكون نذر لجاج كما مر. قوله: (بغير حق) أي ظلمًا بخلاف ما لو كان بحق كأن استحق قتله قودًا، فقال: إن قتلت فلانًا فلله على كذا فإنه ينعقد لأنه ليس معلقًا على معصية.

قوله: (فلله على كذا) أي صلاة أو صوم أو صدقة أو نحوها من كل قربة لم تتعين بأصل الشرع، فلا ينعقد النذر وإن كان المنذور طاعة؛ لأنه معلق على المعصية، والمعلق على المعصية معصية. قوله: (وخرج بالمعصية) أي بنذر المعصية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت