فهرس الكتاب
كقوله: لا ألبس كذا. والثاني: نحو آكل كذا وأشرب كذا وألبس كذا، وإذا خالف النذر المباح لزمه كفارة يمين على الراجح عند البغوي، وتبعه المحرر والمنهاج، لكن قضية الروضة وأصلها: عدم اللزوم.
التهجد، وبالأكل والشرب التقوي على العبادة؛ لأن ذلك عارض بسبب القصد والأصل الإباحة، وخالف فيه بعض المتأخرين فقال: يصح نذر ما ذكر حينئذ لأنه عبادة في هذه الحالة. قوله: (فالأول كقوله الخ) أي إذا أردت بيان أمثلة الأول وهو ترك المباح فأقول لك الأول كقوله الخ. قوله: (لا آكل لحمًا ولا أشرب لبنا الخ) أشار بذلك: إلى أن فرض الكلام فيما إذا لم يشتمل على حث ولا منع ولا تحقيق خبر، وخلا عن الإضافة إلى الله تعالى، ففي هذه الحالة يجري فيه الخلاف الأتي في لزوم الكفارة إذا خالف، والمعتمد: عدم اللزوم حينئذ.
وأما إذا اشتمل على حث أو منع أو تحقيق خبر أو كان فيه إضافة إلى الله تعالى كأن قال: إن لم أدخل الدار أو إن كلمت زيدا أو إن لم يكن الأمر كما قلت فعلى أن آكل لحمًا أو أشرب لبنا أو نحو ذلك، أو قال ابتداء: لله على أن آكل الفطير مثلا لزمته الكفارة عند المخالفة نظرا لكونه في معنى اليمين في الأول ولهتك حرمة اسم الله تعالى في الثاني. قوله: (وما أشبهه) وفي بعض النسخ: وما أشبه ذلك أي وما أشبه قوله المذكور. وقوله: (من المباح) أي حال كونه كائنا من المباح.
وقوله: (كقوله: لا ألبس كذا) تمثيل لـ ما أشبه ذلك من المباح. قوله: (والثاني) أي الذي هو فعل المباح. وقوله: (نحو: آكل كذا) أي نحو قوله: آكل كذا بمد الهمزة لمناسبة ما بعده في أن كلا فعل مضارع. قوله: (وإذا خالف الخ) وإذا لم يخالف فلا شيء عليه قطعًا. وقوله: (النذر المباح) أي المنذور المباح سواء كان فعلا أو تركًا، فالمخالفة في الترك بأن يفعل ما نذر تركه، وفي الفعل بأن يترك ما نذر فعله.
قوله: (لزمه كفارة يمين على الراجح) ليس براجح بل مرجوح، إلا أن حمل على ما إذا اشتمل على حث أو منع أو تحقيق خبر أو إضافة إلى الله تعالى؛ لأنه حينئذ تلزمه الكفارة كما تقدم. قوله: (لكن قضية الروضة وأصلها عدم اللزوم) أي عدم، لزوم الكفارة، وهذا هو المعتمد، لكن محله: إذا لم يشتمل على حث ولا منع ولا تحقيق خبر ولا إضافة إلى الله تعالى كما مر.
خاتمة: في مسائل مهمة تتعلق بالنذر: لو نذر إهداء شيء إلى الحرم لزمه حمله إليه إن سهل، وإلا فحمل ثمنه. ولو نذر تصدقًا بشيء على أهل بلد معين لزمه صرفه إلى مساكينه المسلمين. ولو نذر زينًا أو شمعًا لإسراج مسجد أو غيره صح النذر إن كان هناك