فهرس الكتاب
الاجتهاد. ولا يشترط حفظه الآيات الأحكام ولا أحاديثها المتعلقات بها عن ظهر قلب. وخرج بالأحكام القصص والمواعظ. (و) الثامن: (معرفة الإجماع) ، وهو
باب دون باب فيكفيه علم ما يتعلق بالباب الذي يجتهد فيه. قال ابن دقيق العيد ولا يخلو العصر عن مجتهد إلا إذا تداعى الزمان وقربت الساعة خلافا لمن قال بعدم وجود المجتهد لانقطاع الاجتهاد كالغزالي فإنه قال إن العصر خلا عن المجتهد المستقل. وقد كان الشيخ أبو على والأستاذ أبو إسحق والقاضي حسين وغيرهم يقولون لسنا مقلدين للشافعي رضي الله عنه بل وافق رأينا رأيه فكيف يمكن القضاء على أعصار هؤلاء بخلوها عن المجتهد. وأما المقلد الإمام خاص فلا يشترط فيه إلا معرفة قواعد إمامه وهي في حقه كنصوص الشرع في حق المجتهد فيراعي فيها ما يراعيه المجتهد في نصوص الشرع وليس له أن يعدل عن نص إمامه كما لا يسوغ للمجتهد أن يعدل عن نص الشرع فلا بحكم القاضي إلا باجتهاده إن كان مجتهدة أو اجتهاد مقلده إن كان مقلدة ولا يجوز أن يشرط عليه الحكم بغير اجتهاده أو اجتهاد مقلده لأنه لا يعتقده.
قوله: (الكتاب) أي القرآن العزيز. وقوله والسنة أي الأحاديث الشريفة وهي كل ما نسب للنبي من الأقوال والأفعال والهم والتقرير كان فعل بعض الصحابة أو قال شيئا بحضرته ة وأقره. قوله: (على طريق الاجتهاد) أي على طريق هو الاجتهاد المطلق وهو استنباط الأحكام من الكتاب أو السنة كما علم مما تقدم. قوله: (ولا يشترط حفظه الخ) أي بل يكفي أن يعرف مظان الأحكام في أبوابها ويراجعها وقت الحاجة إليها. وقوله الآيات الأحكام أي الآيات التي تتعلق بها الأحكام وهي كما قال البندنيجي والماوردي وغيرهما خمسمائة آية، وعن الماوردي أن أحاديث الأحكام كذلك وبالجملة فلا يشترط أن يكون حافظًا للقرآن ولا بعضه ولا حافظة الأحاديث ولا بعضها لكن يشترط أن يكون له أصل صحيح من كتب الأحاديث صحيح البخاري ومسلم وسنن أبي داود. قوله: (عن ظهر قلب) أي عن قلب شبيه بالظهر في القوة فهو من إضافة المشبه به للمشبه كما في لجين الماء أي الماء الشبيه باللجين في الصفاء وهو الفضة الخالصة أو أن لفظ ظهر مقحم أي زائد. قوله: (وخرج بالأحكام القصص والمواعظ) أي فلا يشترط معرفتها والقصص جمع قصة وهي حكاية حال الأمم الماضية كحال بني إسرائيل وما وقع بينهم والمواعظ جمع موعظة وهي ما يترتب عليها اتعاظ وانزجار.
قوله: (والثامن معرفة الإجماع) أي معرفة المجمع عليه من الصحابة فمن بعدهم لئلا يقع في حكم أجمعوا على خلافه فالمراد بالإجماع المجمع عليه. قوله: (وهو) أي