فهرس الكتاب

الصفحة 1368 من 1489

وقت حضوره في المسجد لصلاة وغيرها خصومة، لم يكره فصلها فيه، وكذا لو احتاج إلى المسجد لعذر من مطر ونحوه. (ويسوي) القاضي وجوبا (بين الخصمين في ثلاثة أشياء) أحدها التسوية في المجلس فيجلس القاضي الخصمين بين يديه إذا استويا شرفا أما المسلم فيرفع على الذمي في المجلس (و) الثاني: (التسوية في

مطر ونحوه أي كحر وبرد وريح وهذا بيان للعذر. قوله: (ويسوي القاضي وجوبا) أي على الصحيح وقوله بين الخصمين أي وإن اختلفا في الفضيلة وغيرها ولا يرفع الموكل على الخصم مع وكيله؛ لأن الدعوى متعلقة به أيضا بدليل أنه إذا وجبت يمين وجب تحليفه، حكاه ابن الرفعة عن الدبيلي بالدال المهملة نسبة لدبيل قرية بالشام وإن وقع في كلام الشيخ الخطيب عن الزبيلي بالزاي واسمه على بن محمد وأكثر نقل ابن الرفعة عنه وقد رأينا من يوكل فرارا من التسوية بينه وبين خصمه لجهله بهذا الحكم وهو مما تعم به البلوى ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم. قوله: (في ثلاثة أشياء بل أكثر لأن ذلك يجري في سائر وجوه الإكرام كالدخول عليه فلا يدخل عليه أحدهما دون الآخر والقيام لهما فلا يقوم أحدهما دون الآخر إن علم أنهما في خصومه فإن لم يعلم إلا بعد قيامه لأحدهما فإما أن يعتذر للآخر، وإما أن يقوم له كقيامه للأول وهو أولى واختار ابن أبي الدم كراهة القيام لهما جميعا فيما إذا كان أحدهما ممن يقام له دون الآخر؛ لأنه ربما يتوهم أن القيام للأول دون الثاني ورد السلام عليهما معا فإن سلما فالأمر ظاهر وإن سلم أحدهما فلا بأس أن يقول للآخر سلم لأرد عليكما أو يصبر حتى يسلم فيجيبهما جميعا. وقد يتوقف فيه كما قاله الشيخان إذا طال الفصل وكأنهم احتملوه محافظة على التسوية وطلاقة الوجه لهما فلا يبش لأحدهما دون الآخر؛ وبالجملة فلا يخص أحدهما دون الآخر بشيء من أنواع الإكرام.

قوله: (أحدها) أي أحد الثلاثة أشياء وقوله التسوية في المجلس كان الأولى بل الصواب حذف التسوية؛ لأن المراد عن المواضع التي يسوي القاضي وجوبة بين الخصمين فيها وهكذا يقال فيما بعده وبعلم من وجوب التسوية في المجلس وجوب التسوية في أصل الجلوس فلا يجلس أحدهما ويقيم الآخر. قوله: (فيجلس القاضي الخصمين بين يديه) أي أو أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره والجلوس بين يديه أولى ولذلك اقتصر عليه الشارح. وقوله إذا استويا شرفة أي في الإسلام أخذا مما بعده وإن اختلفا في الفضيلة كما مر. قوله: (أما المسلم الخ) مقابل لقوله: إذا استويا شرفا. وقوله فيرفع على الذمي في المجلس أي وكذا في غيره من أنواع الإكرام كما بحثه الشيخان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت