فهرس الكتاب

الصفحة 1370 من 1489

ولأنها تدعو إلى الميل إلى صاحبها وحيث حرمت لم يملكها ويردها على مالكها فإن تعذر بان لم يعرفه أو مات ولا وارث له وضعها في بيت المال. ويستثنى من ذلك هدية أبعاضه كما قاله الأذرعي؛ لأنه لا ينفذ حكمه لهم. قوله: (للقاضي خرج بالقاضي المفتي والواعظ و معلم العلم والقرآن فلا يحرم عليهم قبول الهدية إذ ليس لهم رتبة الإلزام لكن ينبغي لهم كما قاله بعضهم التنزه عن ذلك وللقاضي أن يشفع لأحد الخصمين عند الآخر وأن يدفع عنه ما عليه وأن يعود المرضى ويشهد الجنائز ويزور القادمين من السفر ولو كان لهم خصومة؛ لأن ذلك قربة ويندب له حضور وليمة غير الخصمين إن عمم المولم النداء لها ولم يقطعه كثرة الولائم عن الحكم وإلا ترك الجميع وليس له حضور وليمة الخصمين أو أحدهما ولا يضيف أحد الخصمين دون الآخر لخوف الميل ويندب أن لا يبيع ولا يشتري وكذا سائر المعاملات بنفسه إلا إن فقد من يوكله ولا بوكيل له معروف لئلا يحابي فيهما فيميل قلبه إلى من يحابيه إذا وقع بينه وبين غيره حكومة ولئلا يشتغل قلبه في الأولى عما هو بصدده من الحكم بين الناس. قوله:(أن يقبل الهدية) أي وإن قلت ومثلها الهبة والضيافة والعارية إن كانت المنفعة تقابل بأجرة كسكني دار وركوب دابة بخلاف التي لا تقابل بأجرة كقطع بسكين وغربلة بغربال ونحو ذلك. وكذلك الصدقة والزكاة إن لم يتعين الدفع إليه كما بحثه بعضهم ويحرم عليه قبول الرشوة وهي ما يبذل للقاضي ليحكم بغير الحق أو ليمتنع من الحكم بالحق لخبر: «لعن الله الراشي والمرتشي في الحكم» ، وأما لو دفع له شيئا ليحكم له بالحق فليس من الرشوة المحرمة لكن الجواز من جهة الدافع لا من جهة الأخذ؛ لأنه لا يجوز أخذ شيء على الحكم سواء أعطي شيئا من بيت المال أم لا فما يأخذونه من المحصول حرام. قوله: (من أهل عمله) أي من أهل محل عمله بأن كان من أهل محل ولايته وأهداها إليه في محل ولايته وكذا لو أهدي له من هو من غير محل ولايته في محل ولايته بأن دخل بها في محل ولايته، وكذا لو أرسلها مع رسول ولم يدخل بها فيحرم قبولها على الصحيح وإن ذكر الماوردي فيها وجهين فلعل تقييد المصنف بقوله من أهل عمله للاحتراز عما إذا أرسلها إليه من هو من غير محل ولايته ولم يدخل بها؛ لأنها لا تحرم على أحد الوجهين لكنه خلاف الصحيح كما علمت فالشرط في التحريم كون الإهداء في محل ولايته وإن لم يكن المهدي من أهل محل عمله، وهذا كله في حق من لا خصومة له لا حالية ولا متوقعة ولم يكن له عادة بالإهداء قبل ولاية القضاء أو له عادة وزاد عليها قدرة أو صفة فيحرم قبولها في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت