والذكورة والعدالة والحساب)، فمن اتصف بضد ذلك لم يكن قاسمة. وأما إذا لم يكن القاسم منصوبة من جهة القاضي، فقد أشار إليه المصنف بقوله: (فإن تراضيا) . وفي
يشترط فيه السمع والبصر والنطق والضبط ولو عبر المصنف بقوله: ويعتبر في القاسم أهلية الشهادات لكان أولى وأخصر. ويشترط فيه أيضا علمه بالقسمة، والعلم بها يستلزم العلم بالحساب والمساحة لأنهما آلتاها، وكونه عفيفة عن الطمع حتى لا يرتشي ولا يخون كما اقتضاه كلام الأم. وهل يشترط فيه معرفته بالتقويم؟ فيه وجهان أوجههما أنه لا يشترط فإن لم يعرفه سأل عدلين عنه لكنه يستحب كما جزم به البندنيجي وأبو الطيب وابن الصباغ وغيرهم ورده البلقيني. وقال المعتمد اعتبارها في التعديل والرد. قوله: الإسلام) فلا يصح أن يكون كافرة وقوله والبلوغ فلا يصح أن يكون صبية. وقوله والعقل فلا يصح أن يكون مجنونة، وقوله والحرية فلا يصح أن يكون رقيقة. وقوله والذكورة فلا يصح أن يكون غير ذكر، وقوله والعدالة فلا يصح أن يكون فاسقة، وقوله والحساب أي وعلم الحساب، ويدخل فيه علم المساحة لأنها نوع منه كما قاله الشبراملسي وجمع بينهما الشيخ الخطيب حيث قال وعلم المساحة وعلم الحساب وعليه فيراد بعلم الحساب العلم المتعلق بالأعداد وبعلم المساحة معرفة الأسطحة والخطوط.
والحاصل أن علم الحساب يطلق على ما يعم المساحة وهذا هو المناسب لكلام المصنف وعلى ما يقابل علم المساحة وهذا هو المناسب لمن جمع بينهما. قوله: (فمن اتصف بضد ذلك) أي المذكور من الشروط فضد الإسلام الكفر، وضد البلوغ الصبا، وضد العقل الجنون وهكذا. وقوله لم يكن قاسما أي لأن القسم ولاية، والمتصف بضد ذلك ليس من أهل الولايات. قوله: (وأما إذا لم يكن القاسم منصوبة من جهة القاضي) أي بل كان منصوبة من جهة الشركاء، وهذا مقابل لقوله المنصوب من جهة القاضي كما هو ظاهر، وقوله فقد أشار إليه المصنف بقوله جواب أما. قوله: (فإن تراضيا) هذه النسخة تحوج إلى ارتكاب شذوذ إن كانت جارية على لغة أكلوني البراغيث كما ذكره ابن مالك بقوله:
وقد يقال سعدا وسعدوا ... والفصل للظاهر بعد مسند
أو تأويل بأن تجعل الألف اسما؛ لأنه ضمير التثنية والشريكان بدل منه، ولذلك قال الشبراملسي على قوله وفي بعض النسخ فإن تراضي وهذه النسخة أحسن لاحتياج الأولى إلى شذوذ أو تأويل والألف على النسخة الثانية بدل من ياء الفعل فإن تراضي