فهرس الكتاب
مكاتبا. (و) الخامس: (العدالة) وهي لغة التوسط، وشرعًا ملكة في النفس تمنعها من اقتراف الكبائر والرذائل المباحة. (وللعدالة خمسة) شرائط، وفي بعض النسخ خمسة
تقبل شهادة رقيق) أي خلافة للإمام أحمد رضي الله عنه في قوله بقبول شهادة الرنين واختاره ابن المنذر وغيره من أئمتنا والجمهور على عدم قبول شهادته؛ لأن أداء الشهادة فيه معنى الولاية وهو ليس من أهلها.
قوله: (قنا كان أو مدبرة أو مكاتبة) أي أو مبعضا، فالمراد بالرقيق ما يشمل رقيق البعض. ولذلك قال في شرح المنهج فلا تقبل ممن به رق وهو ظاهر في شمول المبعض. قوله: (والخامس) أي من الخمس خصال. وقوله العدالة فلا تقبل شهادة فاسق لقوله تعالى: (إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) [الحجرات: 6] وقرئ فتثبتوا ولو كان الشاهد يعلم فسق نفسه، وهو صادق في شهادة فهل يحل له أن يشهد أو لا فيه خلاف، واعتمد الرملي منه الحل وغيره الحرمة ويجب عليه التوبة من ذلك كما هو منصوص عليه. قوله: (وهي) أي العدالة، وقوله لغة التوسط أي لأنها مأخوذة من الاعتدال ومعناه التوسط
قوله: (وشرعا) عطف على لغة. وقوله ملكة أي صفة راسخة في النفس سميت بذلك لأنها ملكت محلها. وقوله تمنعها من اقتراف الكبائر أي من ارتكابها فمني ارتكب كبيرة فسق. وأما الصغيرة فإن أصر عليها فسق أيضا كما يقتضيه قوله في شروط العدالة غير مصر على القليل من الصغائر إلا أن تغلب طاعاته على معاصيه فلا يكون فاسقة. فالحاصل أنه بارتكاب كبيرة تنتفي العدالة مطلقًا وبالإصرار على الصغيرة تنتفي العدالة إلا أن تغلب طاعته على معاصيه فلا تنتفي العدالة. قوله: (والرذائل المباحة) أي وتمنعها من اقتراف الرذائل المباحة كتقبيل زوجته أو أمته بحضرة الناس ومد الرجل عند الناس الذين يحتشمهم ويستحي منهم. ومن ذلك إكثار الحكايات المضحكة بين الناس بحيث يصير ذلك عادة له بخلاف ما إذا لم يكثر منها أو كان ذلك طبعة له تصنعها ما وقع لبعض الصحابة رضي الله عنه، ومقتضى ذكر ذلك في تعريف العدالة أن المنع من اقتراف الرذائل المباحة له دخل في تحقق العدالة بحيث لو انتفى ذلك انتفت العدالة وهو يؤيد صنيع المصنف الآتي حيث جعل كونه محافظة على مروءة مثله من شروط العدالة. وقد علمت أنه ليس من شروط العدالة بل من شروط قبول الشهادة فمن ارتكب شيئا من ذلك لا تنتفي عنه العدالة، غاية الأمر أنه فاقد المروءة كما مر فالأولى بل الصواب حذف ذلك من تعريف العدالة، وذكر عدم الإصرار على الصغائر بدل ذلك فإن الإصرار على الصغائر ينفي العدالة إلا أن تغلب طاعاته على معاصيه كما علمت. قوله: (وللعدالة) أي هي