شروط، أحدها: أن يكون العدل (مجتنبا للكبائر) ، أي لكل فرد منها، فلا تقبل شهادة صاحب كبيرة كالزنا وقتل النفس بغير حق. والثاني: أن يكون غير مصر على القليل من الصغائر) فلا تقبل شهادة المصر عليها؛ وعد الكبائر مذكور في المطولات.
الشرط الخامس وإنما أظهر مع أن المقام للإضمار فكان مقتضى الظاهر أن يقول ولها لأنه لو أضمر لتوهم أن الضمير راجع للشهادة؛ لأنها المحدث عنها. وقوله خمس شرائط مبتدأ مؤخر وللعدالة خبر مقدم. والمعنى ولتحقق العدالة خمس شرائط والمراد بالشرائط الشروط فساوت هذه النسخة النسخة التي حكاها الشارح بقوله وفي بعض النسخ خمس شروط.
قوله: (أحدها) أي أحد الخمس شرائط أو الخمس شروط على النسختين السابقتين. قوله: (أن يكون العدل الأولى أن يقول الشخص؛ لأنه قد تقرر أن الحكم على الموصوف بصفة يستدعي ثبوتها له قبل الحكم مع أن العدالة لا تثبت ولا تتحقق إلا بهذه الشروط، وهكذا يقال فيما يأتي أفاده الشبراملسي. قوله:(مجتنبا للكبائر) أي متباعدة عنها وتاركها وهو من قبيل عموم السلب كما أشار إليه الشارح بقوله أي لكل فرد منها فالمعنى أنه تارك لكل فرد منها فيفيد أنه متى أرتكب كبيرة انتفت العدالة. قوله: (فلا تقبل شهادة صاحب كبيرة) أي لانتفاء العدالة حينئذ بفعل الكبيرة فيصير بذلك فاسقة بخلاف ما لو عزم على فعل الكبيرة غدا فإنه لا يصير بذلك فاسقة؛ لأن العزم على الكبيرة صغيرة وأما لو عزم على الكفر غدا فقد كفر حالا كما في البحر وفسر جماعة الكبيرة بأنها ما لحق صاحبها وعيد شديد بنص كتاب أو سنة، وهذا هو الراجح، وقال الإمام هي كل جريمة تؤذن بقلة اكتراث مرتكبها بالدين أي بقلة مبالاة مرتكبها بالدين. وأما القول بأنها هي المعصية الموجية للحدود ففيه قصور وإن ذكر في أصل الروضة أنهم إلى ترجيح هذا أميل لأنهم عدوا الربا وأكل مال اليتيم وشهادة الزور ونحوها من الكبائر ولا حد فيها وهذا ضبطها بالحد. وأما بالعد فسيشير إليه الشارح بقوله وعد الكبائر مذكور في المطولات. قوله: (كالزنا وقتل النفس بغير حق) أي وترك الصلاة ومنع الزكاة إلى بغير ذلك مما سيأتي. قوله: (والثاني) أي من الخمس شرائط التي هي شروط للعدالة. قوله: أن يكون غير مصر على القليل من الصغائر) أي على شيء منها، ومنها النظر المجرم وكشف العورة ولو في الخلوة الغير حاجة وهجر المسلم فوق ثلاثة أيام لغير عذر ديني. والتبختر في المشي، واستعمال نجاسة في بدن أو ثوب لغير حاجة وإدخال صبي أو. مجنون مسجدة مع خشية تنجيسه منه واللعب بالنرد وهو الطاولة المعروفة لخبر أبي داود: