والثالث: أن يكون العدل (سليم السريرة) ، أي العقيدة، فلا تقبل شهادة مبتدع يكفر
من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله» واللعب بالطاب وكذا بالشطرنج إن شرط فيه مال من الجانبين أو أحدهما وإلا كره. ومثله السيجة والمنقلة وسماع آلات الملاهي المحرمة كطنبور ومزمار عراقي وهو ما يضرب به مع الأوتار ويراع وهو الشبابة خلافا للرافعي حيث صحح حل اليراع، ومال إليه البلقيني وغيره، وقد قال بعضهم:
فاجزم على التحريم أي جزم ... والرأي أن لا تتبع ابن حزم
فقد أبيحت عنده الأوتار ... والعود والطنبور والمزمار
وتصوير الحيوان والتفرج على ما لا يجوز منه وستر الجدران بالحرير والتفرج عليه، ومنه الزينة التي جرت العادة بفعلها وعد في شرح الخطيب من الصغائر النياحة وشق الجيب وتبعه المحشي وعدهما ابن حجر من الكبائر والقلب إليه أميل. قوله: (فلا تقبل شهادة المصر عليها) أي على الصغائر أي على شيء منها من نوع أو أنواع إلا إن غلبت طاعاته على معاصيه كما قاله الجمهور وإلا فتقبل شهادته حينئذ وإن اقتضي كلام المصنف بالمفهوم انتفاء العدالة بالإصرار على الصغائر مطلقًا، واقتضى إطلاق الشارح عدم قبول شهادة المصر عليها مطلقا. قوله: (وعد الكبائر مذكور في المطولات) ولا باس بعد شيء منها فمنها ترك الصلاة وتقديمها أو تأخيرها عن وقتها بلا عذر ومنع الزكاة والزنا، وقتل النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق واللواط وشهادة الزور ونسيان القرآن بعد البلوغ واليأس من رحمة الله والأمن من مكره وعقوق الوالدين وأكل الربا وأكل مال اليتيم والإفطار في رمضان بغير عذر وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولو عند الفاعل، وإن لم يكن منكرة عند الناهي بشرط أن يأمن على نفسه وماله، وأن لا يخاف الوقوع في مفسدة أعظم من المفسدة المنهي عنها و ضرب المسلم أو الذمي ونحوه بغير حق والنميمة وهي السعي بين الناس بالإفساد بنقل الكلام أو الفعل ولو بالإشارة أو الكتابة. وأما الغيبة فإن كانت في حق أهل العلم وحملة القرآن فهي من الكبائر كما جرى عليه ابن المقري وإلا فهي من الصغائر، وبعض المذاهب يجعلها من الكبائر مطلقًا قال تعالى: ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه؟ [الحجرات: ] ، وبالجملة فالكبائر كثيرًا، وأما قول ابن عباس هي إلى السبعين أقرب وقول سعيد بن جبير أنها إلى السبعمائة أقرب فباعتبار أصناف أنواعها فلا ينافي أن أفرادها كثيرًا جدا. قوله: (والثالث) أي من الخمس شرائط التي هي شروط للعدالة كما مر. قوله: (أن يكون العدل) قد علمت ما فيه. وقوله سليم السريرة أي بأن لا يكون مبتدعة يكفر أو يفسق