فهرس الكتاب

الصفحة 1414 من 1489

واعلم أنه لا يثبت شيء من الحقوق بامرأتين ويمين. (وأما حقوق الله تعالى فلا يقبل فيها النساء) بلي الرجال فقط (وهي) ، أي حقوق الله تعالى على ثلاثة أضرب: ضرب لا يقبل فيه أقل من أربعة من الرجال (وهو الزنا) . ويكون نظرهم له لأجل

النساء الخلص فلا ينافي أنه يقبل فيها الرجل والمرأتان والشاهد واليمين لما مر، لا يقال كون ذلك مما يطلع عليه الرجال غالبا إنما يظهر على القول بحل النظر إلى ذلك لا على المعتمد من تحريمه؛ لأنا نقول الوجه والكفان يطلع عليهما الرجال غالبا، وإن قلنا بتحريم النظر لهما؛ لأنه، جائز لمحارمها وزوجها بل وللأجنبي لتعليم ومعاملة وتحمل شهادة. قوله: (ورضاع) أي من الثدي كما قيده القفال وغيره بذلك فإن كان من إناء حلب فيه لم تقبل شهادة النساء به؛ لأن ذلك يطلع عليه الرجال غالبا لكن تقبل شهادتهن بأن ذلك اللبن من هذه المرأة؛ لأن الرجال لا يطلعون عليه غالبا. قوله: (واعلم أنه لا يثبت شيء من الحقوق بامرأتين ويمين) أي كما يعلم من كلام المصنف لعدم ورود ذلك وإنما قام المرأتان مقام الرجل في الرجل والمرأتين لوروده كما تقدم التنبيه على ذلك. قوله: (وأما حقوق الله تعالى) أي غير المالية أخذ من الضروب الثلاثة، فإن الضرب الأول الزنا ونحوه، والضرب الثاني ما سوى الزنا من الحدود، والضرب الثالث هلال رمضان على ما سيأتي. وقوله فلا يقبل فيها النساء أي ولا الخناثى؛ لأن الخنثى كالأنثى في هذا وفي جميع ما مر. وقوله بلى الرجال فقط أي دون النساء الخناثى ومثلهن كما علمت. قوله: (وهي على ثلاثة أضرب) أي كائنة على ثلاثة أضرب كما أن حقوق الآدميين على ثلاثة أضرب فتكون الجملة ستة كما مر. قوله: (ضرب) أي أحدها أو الأول ضرب فهو خبر لمبتدأ محذوف كما قدره الشيخ الخطيب. ويجوز كونه بدلا مما قبله ولا تقدير كما مر في نظيره. قوله: (لا يقبل فيه أقل من أربعة من الرجال) أي بالنظر الإيجاب الحد فقط فلا ينافي أنه إذا شهد اثنان بجرح الشاهد وفسراه بالزنا ثبت فسقه وليسا بقاذفين له وإنما وجبت الأربعة لقوله تعالى: والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء [النور: 4] ، لما في صحيح مسلم عن سعد بن عبادة رضي الله عنه أنه قال الرسول الله: لو وجدت مع امرأتي رجلا أمهله حتى آتي بأربعة شهداء؟ قال: «نعم» . ولأنه لا يقوم ولا يتحقق إلا من اثنين فصارت الشهادة عليه كالشهادة على فعلين؛ ولأنه من أغلظ الفواحش فغلظت الشهادة فيه ليكون أستر. قوله: (وهو) أي هذا الضرب الذي لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت