فهرس الكتاب
نصفك مثلًا، وبعد أن فسر الشارح الشرك في كلام المصنف بالنصيب لكونه الظاهر زاد قوله أو أعتق جميعه. وصورة ذلك أن يقول: أعتقتك أو أنت حر ولو فسر الشرك في كلام المصنف بالمشترك لم يحتج لما زاده عليه ولا يخفى أن الإعتاق إنما ينصب على حصته في هذه الصورة دون حصة شريكه ويسري إليها الإعتاق كما في الصورة الأولى.
قوله: (له) أي للمعتق وقوله في عبد متعلق بقوله شركًا وقوله مثلًا أي أو أمة. قوله: (أو أعتق جميعه) أي جميع العبد وقد علمت ما فيه قوله: (وهو موسر بباقيه) أي والحال أنه موسر بقيمة باقيه ولو كان عليه دين بقدرها فلا يمنع الدين السراية كما لا يمنع الإعتاق وهذا هو الأظهر عند الأكثرين كما قاله في الروضة. وخرج بقوله وهو موسر ما لو أعتق نصيبه وهو معسر فيعتق نصيبه فقط ولا يسري إلى الباقي بل هو ملك للشريك والاعتبار باليسار والإعسار وقت الإعتاق كما سيذكره الشارح فلو أعتق وهو معسر ثم أيسر فلا سراية ولا تقويم كما قاله في الروضة. واعلم أن شروط السراية أربعة الأول أن يتسبب في إعتاقه باختياره ولو بنائبه كشرائه جزء أصله أو فرعه فإنه يسري إلى الباقي؛ لأنه تسبب فيه باختياره وإن عتق عليه قهرًا في هذا المثال بخلاف ما لو ورث جزء أصله أو فرعه فإنه يعتق عليه ذلك الجزء ولا يسري إلى الباقي؛ لأن سبيله سبيل ضمان المتلفات وعند انتفاء الاختيار لا صنع منه حتى يعد إتلافًا وكذا لو وهب لرقيق جزء بعض سيده فقبل فإنه يعتق على السيد ذلك الجزء فقط، ولا يسري إلى الباقي؛ لأنه دخل في ملكه قهرًا، كالإرث وقال في المنهاج بأنه يسري إلى الباقي؛ لأن الهبة له هبة لسيده والأول هو الذي اعتمده البلقيني وقال ما في المنهاج وجه غريب ضعيف لا يلتفت إليه. وذكر هذا الشرط فيما إذا أعتق شركًا له في عبد وباقيه لغيره هو الصواب كما في الخطيب وغيره. وذكر المحشي له فيما إذا أعتق بعض عبد وباقيه له خلاف الصواب فلعله انتقل نظره من هذه المسألة إلى تلك. وقد علم مما تقرر أن المراد بالاختيار ما قابل القهر كما لو ورث جزء أصله أو فرعه فالاحتراز به عن ذلك فإنه لا سراية فيه كما علمت وليس المراد بالاختيار ما قابل الإكراه فإنه لا يصح الاحتراز به عنه هنا؛ لأن الكلام فيما يعتق فيه الشقص والإكراه لا عتق فيه أصلًا.
الثاني: أن يكون موسرًا وقت الإعتاق بقيمة الباقي أو بعضه كما ذكره المصنف بقوله وهو موسر بخلاف ما لو كان معسرًا بذلك وقت الإعتاق فإنه يعتق نصيبه فقط ولا يسري إلى الباقي كما مر. @