فهرس الكتاب
بولائها عليه. وقيل إن غلطهم فيما إذا اشترت أخت وأخ أباهما فعتق الأب عليهما ثم أعتق عبدًا ثم مات ثم ماتوا ولا وارث لهم من النسب فقالوا ميراثهم بين الأخ والأخت؛ لأنهما معتقا معتقهم وهذا غلط بل ميراثهم للأخ فقط، وأشار السبكي إلى ذلك بقوله:
إذا ما اشترت بنت مع ابن أباهما ... وصار له بعد العتاق موالي
وأعتقهم ثم المنية عجلت ... عليه وماتوا بعده بليالي
وقد خلفوا مالًا فما حكم مالهم ... هل الابن يحويه وليس يبالي
أم الأخت تبقي مع أخيها شريكة ... وهذا من المذكور جل سؤالي
وأجاب بقوله:
للابن جميع المال إذ هو عاصب ... وليس لفرض البنت إرث موالي
وإعتاقها تدلي به بعد عاصب ... لذا حجبت فافهم حديث سؤالي
وقد غلطت فيها طوائف أربع ... مئين قضاة ما وعوه ببال
ولو أعتق أجنبي أختين لأبوين أو لأب فاشتريا أباهما فعتق عليهما ما لم يكن لإحداهما ولاء على الأخرى بالسراية؛ لأن على كل منهما ولاء المباشرة لمن أعتقها وهو أقوى من ولاء السراية فإذا ماتت إحداهما عن الأخرى ومن أعتقهما كان لها نضف الميراث بالأختية والباقي لمن أعتقهما بالولاء ولو أعتق عتيق أبا معتقه فلكل منهما الولاء على الآخر أما ولاء المعتق فبالمباشرة وأما ولاء العتيق فبالسراية. قوله: (وترتيب العصبات في الولاء) أي في ثمرته وفوائده كالإرث وولاية الترويج لا في نفس الولاء؛ لأنه يثبت لهم جميعًا من غير ترتيب. وقوله كترتيبهم في الإرث أي فيقدم ابن المعتق ثم ابنه وإن سفل ثم أبو المعتق. وهكذا فلو مات المعتق عن ابنين ثم مات أحدهما عن ابن ثم مات العتيق عن ابن المعتق وابن ابنه قدم ابن المعتق دون ابن ابنه؛ لأن المعتق لو مات يوم موت عتيقه كان الميراث لابنه ولا شيء لابن ابنه. وهذا معنى ما ورد عن عمر وعثمان رضي الله عنهما إن الولاء للكبر بضم الكاف وفتح الباء أي للكبير في الدرجة لا في السن، فلو مات الابن الآخر وخلف تسعة بنين ثم مات العتيق عن ابن ابن المعتق المنفرد مع التسعة بنين الذين هم بنو ابن المعتق الآخر فميراثه للعشرة بالسوية؛ لأنه لو مات المعتق يوم موت العتيق ورثوه كذلك؛ لأنهم مستوون في القرب إليه. ولو أعتق كافر مسلمًا ثم مات المعتق عن ابن مسلم وابن كافر ثم مات العتيق بعد. @