فهرس الكتاب

الصفحة 1457 من 1489

(وإذا أصاب) أي وطء (السيد) مسلمًا كان أو كافرًا (أمته) ، ولو كانت حائضًا

نسب إليه صلى الله عليه وسلم قولًا ونصًا وهو نهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع أمهات الأولاد كما مر فإنه وإن كان نفيًا لفظًا لكنه نهي معنى، وبالجملة فيحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم علم بذلك. ويكون قبل النهي فيكون منسوخًا، ويحتمل أنه لم يشعر بذلك ولكن نسبه إليه جابر باجتهاده حيث غلب على ظنه أن النبي صلى الله عليه وسلم اطلع عليه وأقره. ونظير ذلك ما ورد في المخابرة أن ابن عمر رضي الله عنه قال كنا نخابر أربعين سنة لا نرى بذلك بأسًا حتى أخبرنا رافع بن خديج رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن المخابرة فتركناها. قوله: (وإذا أصاب الخ) الواو للاستئناف كما اشتهر والمراد الاستئناف النحوي لا البياني؛ لأن الاستئناف النحوي أن تكون الجملة مستأنفة لا تعلق لها بكلام قبلها أو بحيث لم يسبقها كلام والاستئناف البياني أن يكون الكلام واقعًا في جواب سؤال مقدر نشأ من الكلام السابق وما هنا ليس كذلك. وقال بعضهم الأظهر أنها زائدة؛ لأن واو الاستئناف هي الداخلة على مضارع مرفوع حقه النصب أو الجزم نحو لا تأكل السمك وتشرب اللبن والواو الزائدة هي التي يكون دخولها في الكلام كخروجها بالنسبة إلى أصل المعنى المقصود، ومن ثم قال في المنهاج إذا أحبل الخ بغير واو وعبر المصنف بإذا دون إن؛ لأن إذا للمتيقن وللمظنون الغالب وجوده كما هنا بخلاف إن فإنها للمشكوك والموهوم والنادر ألا ترى قوله تعالى: {وإذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} [المائدة: 6] إلى أن قال جل من قائل {وان كنتم جنبًا فاطهروا} [المائدة:6] فإن القيام إلى الصلاة والوضوء مما يتكرر كثيرًا، فعبر فيه بإذا والجنابة وطهرها من النادر فعبر فيه بأن ولا يرد قوله تعالى: {ولئن متم أو قتلتم لإلى الله تحشرون} [آل عمران: ?] حيث عبر فيه بأن مع إن الموضع لإذا؛ لأن التعبير فيه بإن لكثرة اللهو عن الموت حتى صار كأنه مشكوك فيه على أن الموت في الجهاد ليس محققًا وإنما المحقق مطلق الموت وهو ليس مرادًا، فالمعنى والله أعلم أن ما تخافونه من الموت أو القتل في الجهاد ليس محققًا حتى تتقاعدوا عن الجهاد بسبب خوفكم منه وعلى فرضه فتحشرون إلى الله فيجازيكم عليه وإنما عبر بإذا في نحو قوله: {وإذا مس الناس ضر} مع أن الموضع لـ «إن» مبالغة في تخويفهم وإخبارهم بأنه لا بد من أن يمسهم شيء من الضر وإن قل كما يفهم من التعبير بالمس وتنكير الضر"فلا ينافي أن الموضع؛ لـ «إن» كما يدل عليه قوله: {وإن تصبهم سيئة} [النساء: ] فإن إصابة السيئة لهم من النادر وإنما عبر المصنف بأصاب لكون الغالب إصابة السيد لأمته وإن كان المدار على حبلها منه بإصابة أو غيرها فلذلك استدرك الشارح على المصنف بقوله أو لم يصبها ولكن استدخلت الخ ولو عبر بحبلت لكان أولى وأعم ووجه الأولوية أنه لا يشترط القصد ووجه الأعمية أنه يشمل ما استدرك به الشارح على المصنف ولذلك عبر في المنهج وغيره @"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت