فهرس الكتاب
بطلانه أيضًا إلا من نفسها فلا يحرم ولا يبطل. (و) حرم عليه (أيضًا رهنها وهبتها) والوصية بها (وجاز له التصرف فيها بالاستخدام والوطء) ، وبالإجارة والإعارة، قوله
بطلانه) أي لا مع صحته ودفع بذلك توهم أن المراد أنه يحرم مع صحته كالبيع وقت نداء الجمعة وتقدم أنه لو حكم بصحة بيعها حاكم نقض حكمه لمخالفته الإجماع ولو قال المصنف لم يصح التصرف فيها بما يزيل الملك لكان أولى وأخصر لكن لا يشمل ذلك الرهن إلا أن يقال أنه يزيله حكمًا؛ لأنه يؤول إلى كونها تباع في الدين غالبًا. وقوله أيضًا أي كما حرم. قوله: (إلا من نفسها) أي إلا بيعها لنفسها فمن بمعنى اللام. وقوله فلا يحرم ولا يبطل أي بل يحل ويصح؛ لأنه عقد عتاقة ومحل ذلك إن كان السيد حرًا كاملًا فإن كان مبضعًا لم يصح؛ لأنه ليس من أهل الولاء في الحال ولو باعها جزءًا منها صح وسري إلى باقيها؛ لأنها عقد عتاقة كما علمت والسراية على السيد ويكون الولاء له كما لو أعتق بعض رقيقه لكن لا يلزمها قيمة ما سرى إليه العتق وكبيعها من نفسها هبتها لها وقرضها لنفسها ويجب عليها في صورة القرض رد مثلها الصوري وهو جارية مثلها فالبيع لها ليس بقيد نعم لا يصح وقفها. قوله: (وحرم عليه أيضًا) أي كما حرم عليه بيعها. وقوله رهنها وهبتها أي مع بطلانهما أيضًا، ولعل الشارح لم ينبه على ذلك هنا اتكالًا على علمه مما قبله بالمقايسة. قوله: (والوصية بها) أي ولو لنفسها وهل تصح كتابتها أو لا قولان أحدهما لا تصح؛ لأنها عقد على رقبتها كالبيع والهبة لغيرها. والثاني نعم؛ لأنه لا منافاة بين الكتابة والاستيلاد وتعتق بالأسبق منهما.
قوله: (وجاز له) أي للسيد وهو عطف على حرم وقوله بالاستخدام أي طلب الخدمة بجميع أنواعها؛ لأنها كالقنة في جميع الأحكام إلا ما استثني. قوله: (والوطء) أي وطئها بخلاف وطء أمها وبنتها ومحل جواز وطئها إذا لم يكن هناك مانع، والموانع كثيرة نسأل الله تعالى أن يكفينا شر الموانع: منها كونها محرمة له بنسب أو رضاع أو مصاهرة ومنها كونها مزوجة ومنها كونه مبضعًا فإن وطأه حرام لأنه تمتع بجملته مع أن بعضه مملوك لسيده ومنها كونها مسلمة وسيدها كافر ومنها كونها مكاتبة. قوله: (وبالإجارة) أي وجاز له التصرف فيها بالإجارة بأن يؤاجرها لغيرها بخلاف ما لو أجرها لنفسها؛ لأن الإجارة ليست عقد عتاقة كالبيع وإذا مات السيد قبل فراغ الإجارة بطلت لأنها خرجت عن ملك السيد وملكت منفعة نفسها مع ضعف الإجارة بالتأخير عن الاستيلاد فلو آجرها ثم استولدها ثم مات لم تنفسخ الإجارة كما لو آجر عبده ثم أعتقه فإنه لا تنفسخ الإجارة؛ لأن إعتاقه ينزل على ما يملكه دون ما أخرجه عن ملكه بالإجارة @