فقال: (و يحرم على الجنب) خمسة أشياء: أحدها: (الصلاة) ، فرضًا أو نفلًا (و) الثاني: (قراءة القرآن) غير منسوخ التلاوة آية كانت أو حرفًا سرًّا أو جهرًا. وخرج بالقرآن التوراة والإنجيل. أما أذكار القرآن
من قوله: فيما سبق بدل بعض من كل. وقوله: موجب الغسل، بكسر الجيم أو سبب وجود الغسل. وقد تقدم في قوله: فصل، والذي يوجب الغسل ستة أشياء. وقوله: عطف على استطراد.
قوله (ويحرم على الجنب) أي المسلم غير النبي المكث في المسجد، فلا يحرم على النبي المكث في المسجد جنبًا و إن لم يقع منه لأنه أعظم حرمة من المسجد، والنبي كغيره في القراءة على المعتمد كما نقل عن الشبراملسي، وشمل الجنب الذكر والانثى ويستعمل بلفظ واحد في المذكر والمؤنث والجمع، فيقال: رجل جنب وامرأة جنب ورجلان جنب ورجال جنب، وربما طابق على قلة فيقال: امرأة جنبة ورجلان جنبان ورجال جنبون، و إنما سمي جنبًا لتجنبه الصلاة و المسجد و القراءة و نحوهما، و قد ورد في الخبر الصحيح:"إن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة و لا جنب ولا كلب"والمراد ملائكة الرحمة لا الحفظة لأنهم لا يفارقون جنبًا ولا غيره. قوله (خمسة أشياء) العدد لا مفهوم له لأنه زيد خطبة الجمعة وسجدة التلاوة والشكر، وإنما سكت عنها المصنف لأنها في معنى الصلاة. قوله (أحدها) أي الخمسة أشياء. قوله (الصلاة) وفي معنى خطبة الجمعة وسجدة التلاوة و الشكر كما مر. قوله (فرضًا) أي ولو كفائيًا كصلاة الجنازة على المعتمد. قوله (والثاني: قراءة القرآن) نعم فاقد الطهورين يقرأ الفاتحة في الصلاة الواجبة، ومثلها القراءة الواجبة خارج الصلاة كان نذر أن يقرأ سورة يس في وقت كذا، فكان في ذلك الوقت جنبًا فاقد الطهورين فإنه يقرأها للضرورة. قوله (غير منسوخ التلاوة) أي ولو نسخ حكمه كآية الحول في العدة، أما منسوخ التلاوة فلا تحرم قراءته ولو بقي حكمه كآية الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة نكالًا من الله والله عزيز حكيم. قوله (آية كانت) أي القراءة بمعنى المقروءة. وقوله: أو حرفًا، أي لأنه شروع في المعصية لا لكونه يسمى قرآنا كما مر. قوله (سرًا) أي بحيث يسمع نفسه حيث اعتدل سمعه ولا مانع. وقوله: وجهرا أي بحيث سمع غيره. قوله (وخرج بالقرآن التوراة والإنجيل) أي فلا تحرم على الجنب قراءتهما ولا تكره أيضا كما هو ظاهر كلام الأصحاب لعدم احترامهما الآن لكونهما منسوخين. قوله (أما أذكار القرآن الخ) مقابل