فهرس الكتاب
من الحدث) الأصغر والأكبر عند القدرة؛ أما فاقد الطهورين فصلاته صحيحة مع وجوب الإعادة عليه
أن يحذف الأعضاء و يقول الطهارة لأنه يوهم ان المراد طهارة أعضاء الوضوء من الحدث الأصغر لأن المتبادر من الأعضاء أعضاء الوضوء فقط الأربعة التي هي الوجه و اليدان و الرأس و الرجل وليس كذلك بل المراد طهارة و جميع البدن من الحدث الأكبر و أعضاء الوضوء من الحدث الأصغر, و في كلامه إيماء إلى أن المراد بالحدث الأمر الاعتباري لأنه هو الذي يحل بالأعضاء فتطهر منه فلو صلى بالحدث مع القدرة على الطهارة لم تنعقد صلاته ابتداء و بطلت دواما ولو سبقه الحدث و تطهر عن قرب خلافا لقول في المذهب القديم بأنه إن سبقه الحدث و تطهر عن قرب بنى ولو صلى ناسيا للحدث أثيب على قصده لا على فعله إلا القراءة و نحوها كأذكار الركوع و السجود فإنه يثاب على فعله و قصده. (قوله: من الحدث) أي من أجل الحدث, فمن تعليليه متعلقة بطاهرة. و قوله الأصغر و الأكبر أشار به إلى أنه ليس المراد بالحدث هنا الأصغر فقط و إن كان هو المراد بالحدث عند الإطلاق غالبا فما هنا من غير الغالب. (قوله: عند القدرة) ظرف متعلق بطهارة وهو قيد فيها سواء كان من الحدث الأصغر أو الأكبر, بل و من النجس أيضا فكان الأولى أن يؤخره عن قوله: و طهارة النجس إلا أن يقال إنه حذف من الثاني لدلالة الأول عليه. (قوله: أما فاقد الطهورين) أي الماء و التراب وهذا مقابل لقوله عند القدرة, ولا فرق في فاقد الطهورين بين أن يكون أكبر أو أصغر.
(قوله: فصلاته صحيحة) كان الأنسب بالمقابلة أن يقول: فلا تشترط الطهارة في حقه إلا أنه عبر بالمقصود لأنه إذا لم تشترط الطهارة في حقه فصلاته صحيحة, وهي صلاة شرعية يبطلها ما يبطل غيرها على المعتمد و لا يصلي مادام يرجو أحد الطهورين إلا إذا ضاق الوقت فإن أيس منهما صلى, ولو من أول الوقت و إذا كان فاقد الطهورين جنبا اقتصر على قراءة الواجب من الفاتحة أو بدلها من سبع آيات عند العجز عنها ولا يقرأ السورة لأنه إنما أبيح له قراءة الواجب لتوقف صحة الصلاة عليه, ومثل قراءة الواجب هنا ما لو نذر قراءة سورة مثلا في وقت معين فإنه يقرأها فيه ولو كان جنبا إذا كان فاقد الطهورين لأنها واجبة عليه في هذا الوقت المعين بالنذر فصارت كقراءة الفاتحة أو بدلها هنا, ولا يصلي إلا الفرض لحرمة الوقت فلا يصلي النوافل. (قوله: مع وجوب الإعادة عليه) فلا يلزم من كونها صحيحة أن تكون مغنية عن القضاء كصلاة المتيمم بمحل يغلب فيه وجود الماء فإنها صحيحة مع وجوب
ص 266 @