فهرس الكتاب
بدلا عنها بحيث لا ينقص عن حروفها؛ فإن لم يحسن قرآنا ولا ذكرا وقف قدر الفاتحة
ثم يكرر ذلك أو يزيد عليه حتى يبلغ قدر الفاتحة، وإلا فمعلوم أن ذلك ينقص عنها والدعاء كالذكر. لكن يجب تقديم ما يتعلق بالآخرة ولو بغير العربية: اللهم ارزقني زوجة حسناء على ما يتعلق بالدنيا كاللهم ارزقني دينارا. قوله: (بدلا عنها) لكنه لا يجب أن يقصد البدلية بل الشرط أن لا يقصد غيرها حتى لو استفتح أو تعوذ بقصد تحصيل سنتهما فقط لم يجزئه خلافا لابن حجر. قوله: (بحيث لا ينقص عن حروفها) أي حال كون البدل متلبسا بحيث لا ينقص مجموعه عن مجموع الفاتحة سواء كان البدل قرآنا أو ذكرا أو دعاء، ولا يشترط مساواة الآيات ولا أنواع الذكر والدعاء. والحرف المشدد من البدل كالحرف المشدد من الفاتحة. والحرفان منه كالحرف المشدد منها لا عكسه، وحروف الفاتحة مئة وستة وخمسون بإثبات ألف مالك وخمس وخمسون بحذفه، وكان بعض العلماء يقرأ في الركعة الأولى مالك بإثبات الألف وفي الثانية ملك بحذفها؛ لأنه يسن تطويل الأولى عن الثانية ولو بحرف كذا، قالوا: والحق أنها مئة وثمانية وثلاثون بالابتداء بألفات الوصل كما قاله الزيادي، ووجه ما قالوه عد الشدات الأربعة عشر حروفا مع عد ألفي صراط في الموضعين وألف الضالين لكونها ملفوظا بها. وإن كانت محذوفة رسما، فإذا زيدت هذه السبعة عشر على المائة وثمانية ثلاثين كانت الجملة مائة وستة وخمسين بإثبات ألف مالك، وخمسة وخمسين بحذفها. ووجه ما قاله الزيادي إسقاط الشدات الأربعة عشر لكونها صفات الحروف المشددة وليست بحروف حقيقة. وإسقاط ألفي صراط وألف الضالين لكونها محذوفان رسما وإن كانت ملفوظا بها. قوله: (فإن لم يحسن قرآنا ولا ذكرا) أي ولا دعاء، فإن قيل فبماذا دخل في الصلاة وكيف انقطعت صلاته؟ أجيب بأنه يصور ذلك بما إذا لقنه شخص التكبيرة فأحرم بها ثم ذهب أو كان يعرفها ثم نسيها، فإن كان لا يعرفها بوجه أبدا دخل في الصلاة بدونها كالأخرس.
قوله: (وقف قدر الفاتحة) أي بالنسبة للوسط المعتدل في ظنه، ويندب أن يقف وقفة بعدها بدلا عن السورة، ولا يجب عليه تحريك لسانه بخلاف الأخرس الذي طرأ خرسه ولو قدر على بعض الفاتحة وبعض غيرها أتى ببعضها في محله، وببعض غيرها في محله تقدم أو تأخر أو توسط، ولو قدر على بعض الفاتحة فقط كرره وكذا لو قال على بعض القرآن، وأما لو قدر على بعض الذكر أو الدعاء فقيل يكمل عليه بالوقوف، والمعتمد أنه يكرره أيضا، وهو واضح ولو شرع في البدل ثم قدر على الفاتحة قبل فراغه لزمته كما في العباب وغيره.
_ص 290 @