فهرس الكتاب
وفي بعض النسخ «وقراءة الفاتحة بعد بسم الله الرحمن الرحيم، وهي آية منها» .
(و) الخامس (الركوع) ، وأقل فرضه
فإن كان بعد فراغه ولو قبل الركوع أجزأه ومثل ذلك يقال في قدرته على الذكر والدعاء، فإن كان قبل أن تمضي وقفة بقدر الفاتحة لزمه وإلا فلا. قوله: (وفي بعض النسخ وقراءة الفاتحة بعد بسم الله الرحمن الرحيم وهي آية منها) بعضهم اختار هذا البعض لما في غيره من إيهام صحة قراءة البسملة في غير محلها وأما هذا البعض ففيه تصريح بالمراد لكن ربما يقتضي صدره، وهو قراءة الفاتحة بعد الخ. إن البسملة ليست منها إلا أن يحمل أن المعنى وقراءة معظم الفاتحة بقرينة قوله: وهي آية منها.
قوله: (والخامس) أي من الأركان الثمانية عشر. قوله: (الركوع) هو لغة مطلق الانحناء، وشرعا أن ينحني بغير انخناس قدر بلوغ راحتيه ركبتيه كما سيذكره الشارح، وقيل: معناه لغة الخضوع وهو من خصائص هذه الأمة فإن الأمم السابقة لم يكن في صلاتهم ركوع. وأما قوله تعالى: {وأركعي مع الراكعين} [ال عمران: 43] . فمعناه: صلي مع المصلين من باب إطلاق اسم الجزء وإرادة الكل كذا قيل. ونظر فيه بأنه إذا لم يكن في صلاتهم ركوع فكيف يقال بأنه من إطلاق الجزء وإرادة الكل مع أنه لم يكن الركوع جزءا من صلاتهم، فالأحسن التأويل بأن المراد: اخضعي مع الخاضعين كما هو المعنى اللغوي على القول الثاني، وشرع في الصلاة العصر لما روي عن على رضي الله عنه أنه قال: أول صلاة ركعنا فيها العصر، فقلت: يا رسول الله ما هذا؟ فقال: {بهذا أمرت} فيكون النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر قبل ذلك، وقيام الليل قبل فرض الصلوات بلا ركوع وهذا قرينة على خلو صلاة الأمم السابقة عن الركوع. واعلم أنه يجب في الركوع أن لا يقصد به غيره فقط فلو هوى بقصد سجود تلاوة فلما وصل لحد الراكع عنّ له أن يجعله عن الركوع لم يكف، بل يجب عليه القيام ليركع منه، نعم إن كان تابعا لإمامه كفاه. ولا يجوز له العود للقيام كما لو قرأ إمامه آية سجدة فهوى فظن أنه هوى لسجود التلاوة فهوى لذلك فرآه لم يسجد بل هوى للركوع فيتبعه ويقتصر على ذلك المأموم ويكفيه للمتابعة. قوله: (وأقل فرضه) مبتدأ خبره قوله: أن ينحني الخ، وكان الأولى أن يقول: وأقله بحذف لفظ فرض لأنه يقتضي أن فرضه له أقل وأكمل مع أن أقله هو الفرض فقط وأكمله مندوب كما سيأتي، فالأقل والأكمل إنما هو وصفان للركوع من حيث هو لا لفرضه إلا أن يجاب بأن الإضافة للبيان أي أقل هو فرضه. ومما يدل على أن الأكمل للركوع لا لفرضه. قوله: فيما بعد وأكمل الركوع ولم يقل: وأكمل فرضه نبه عليه الشيخ عطية قوله
ص 291 @