فهرس الكتاب
مرتين في كل ركعة. وأقله مباشرة بعض جبهة المصلي
ما أمكنه من الانحناء. ومثل ذلك يقال نحو الحبلى التي لا يمكنها السجود إلا بوضع نحو وسادة, وفيما لو طال أنفه وصار يمنعه من وضع الجبهة على الأرض مثلًا, ولا يكلّف حفر نقرة للأنف لما فيه من المشقة. قوله: (مرتين في كل ركعة) إنما عدا هنا ركنًا واحدًا؛ لاتحاد جنسهما, وعدا ركنين في الجماعة؛ لأن المدار فيها على ما تظهر به المخالفة. وإنما كرّر السجود دون غيره من الأركان؛ لما فيه من زيادة التواضع بوضع أشرف الأعضاء على مواطئ الأقدام. ولهذا ورد أنه إذا سجد العبد اعتزل الشيطان يبكي ويقول: «يا ويلي أُمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة, وأُمرتُ بالسجود فلم أسجد فلي النار» , ولما فيه من شدة القرب بين العبد وربه كما ورد: «أقرب ما يكون العيد من ربه وهو ساجد» . وقال بعضهم: «الحكمة في كون السجود مرتين أن الركوع فيه دعوى العبودية, والسجدتين كالشاهدين عليها» . قوله: (وأقله) أي أقل السجود. قوله: (مباشرة إلخ) فيجب كشف الجبهة, ويُسنّ كشف اليدين والرجلين, ويكره كشف الركبتين ما عدا ما يجب ستره منهما مع ستر العورة. فلو سجد مع حائل على جبهته بحيث يمنعها -كأن كان في موضع سجوده ورقة أو تراب فالتصق أحدهما بجبهته - لم يصحّ سجوده معه, وكذا لو سجد على متّصل به يتحرّك بحركته في قيام أو قعود ولو بالقوة على المعتمد حتى لو صلّى من قعود وسجد على متصل به لا يتحرك بحركته في القعود, وكان بحيث لو صلّى من قيام لتحرّك بحركته ضرّ خلافًا للشيخ الخطيب حيث قال: بعدم الضرر؛ اعتبارًا بالحالة الراهنة. ولو سجد على متّصل به لا يتحرّك بحركته كطرف عمامته الطويل جدًّا لم يضرّ؛ لأنه في حكم المنفصل. وهكذا لو سجد على نحو منديل بيده فلا يضرّ؛ لأنه لا يعدّ متّصلًا في العرف.
ولو سجد على عصابة جرح أو نحوه وشقّ عليه إزالتها ولم يكن تحتها نجاسة غير معفوّ عنها وكان متطهّرًا بالماء لم تلزمه الإعادة؛ لأنها إذا لم تلزمه مع الإيماء للعذر, فعدم لزومها لهذا أولى. ولو سجد على شعرٍ نبت بجبهته كفى؛ لأن ما نبت عليها مثل بشرتها, ذكره البغوي في فتاويه. وكذا لو سجد على سلعةٍ نبتت بجبهته؛ لأنها جزء منها بخلاف ما لو سجد على نحو يده فإنه يضرّ.
قوله: (بعض جبهة المصلي) هي ما بين الصدغين طولًا, وما بين شعر الرأس وشعر الحاجبين عرضًا. وخرج بالجبهة الجبين-وهو جانب الجبهة من الجهتين, فلكلّ شخص جبينان- فلا يكفي وضعه وحده, لكن يسنّ وضعه
_ص 295 @