فهرس الكتاب
موضعَ سجوده من الأرض أو غيرها. وأكمله أن يكبر لهويه للسجود بلا رفع يديه، ويضع ركبتيه ثم يديه ثم جبهته وأنفه؛
مع الجبهة وإنما اكتفى ببعض الجبهة؛ لأنه بذلك يصدق عليه أنه سجد على الجبهة. ويجب وضع جزء من ركبتيه, ومن باطن كفّيه, ومن باطن أصابع قدميه مع الجبهة في السجود؛ لخبر الشيخين: «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: الجبهة, واليدين, والركبتين, وأطراف الأقدمين» . ولو خُلق له رأسان وأربع أيد وأربع رجل فإن عرف الزائد فلا اعتبار به وإن سامت, وإنما الاعتبار بالأصلي. وإن كانت كلّها أصلية اكتفى في الخروج عن عهدة الواجب بوضع بعض إحدى الجبهتين ويدين وركبتين وأصابع رجلين. والمراد: أنه يضع يدًا من جهة اليمين ويدًا من جهة اليسار, وركبة من هذه وركبة من هذه, وقدمًا من هذه وقدمًا من هذه, فلا يكفي وضعهما من جهة واحدة. فإن اشتبه الأصلي بالزائد وجب وضع جزء من كلّ منها, ولا يكتفي بوضع جزء من بعضها؛ لاحتمال زيادته. ونقل عن الرمليّ في الدرس أنه يكفي وضع جزء من بعضها؛ لأن المأمور به السجود على سبعة أعظم, وهو حاصل بذلك, ونقله عن والده أيضًا لكن المعتمد الأوّل؛ لأن وضع الزائد في ذلك إنما هو لتحقيق وضع السبعة الأصول كما هو ظاهر. ولو خُلق كفّه مقلوبًا ولو خلق بلا كف وضع ظهر كفّه؛ لأنه في حقّه بمنزلة البطن بخلاف ما لو عرض له الانقلاب, فالأقرب أنه إن أمكنه وضع البطن ولو بمعيّن وجب وإلا فلا. ولو خُلق بلا كفّ فقياس النظائر أن يتقدّر له مقدارها. قوله: (موضع سجوده) مفعول للمباشرة. وقوله: (من الأرض إلخ) بيان لموضع سجوده. وقوله: (أو غيرها) أي كسفينة وقطن وتبن وسجادة ونحوها. ولو سجد على شيء خشن يؤذي جبهته مثلًا فإن زحزحها من غير رفع لم يضرّ, وإن رفعها ثم أعادها فإن لم يكن اطمأنّ لم يضرّ وإلا ضرّ؛ لزيادة سجود. ولو رفع جبهته من غير عذر وأعادها ضرّ مطلقًا. قوله: (وأكمله) أي أكمل السجود من حيث التكبير لهويّه وترتيب الأعضاء في الوضع. قوله: (أن يكبّر لهويّه) فيبتدئ التكبير مع أوّل الهويّ ويديمه حتى ينتهي إلى السجود.
والهويّ -بفتح الهاء وضمّها- معناه السقوط. وقيل: بالفتح السقوط, وبالضمّ الصعود, وعليه فيتعيّن الفتح هنا؛ لأن المراد السقوط, يقال: هوى يهوي كضرب يضرب إذا سقط بخلاف هوى يهوي كعلم يعلم, فإنه يقال ذلك إذا أحبّ.
قوله: (بلا رفع يديه) فلا يسنّ رفعهما لذلك بخلاف هويه للركوع والرفع منه.
قوله: (ويضع إلخ) أي وأن يضع إلخ فهو عطف على «يكبر» فيكون من الأكمل لكن من حيث الترتيب في الوضع, فلا ينافي أن وضع هذه الأعضاء ما عدا الأنف من الواجب بخلاف الترتيب بينها في الوضع هكذا: بأن يضع الركبتين أوّلًا ثمّ اليدين ثمّ الجبهة والأنف معًا, فإنه من الأكمل.
قوله: (ثمّ جبهته وأنفه) أي معًا كما أشار بتعبيره
_ص 296 @