فهرس الكتاب
في كل ركعة، سواء صلى قائما أو قاعدا أو مضطجعا. وأقله سكونٌ بعد حركة أعضائه. وأكمله الزيادة على ذلك بالدعاء الوارد فيه؛ فلو لم يجلس بين السجدتين بل صار إلى الجلوس أقرب لم يصح؛ (و) الثاني عشر (الطمأنينة فيه) أي الجلوس بين السجدتين.
(سواء صلّى قائمًا أو مضطجعًا) أي لأنه إذا صلى مضطجعًا يجب عليه أن يجلس ليسجد ثمّ يجلس بين السجدتين ثم يجلس. قوله: (وأقلّه سكون إلخ) لا يخفى أن سكون حركة أعضائه ليس تعريفًا للجلوس, بل هو تعريف للطمأنينة كما تقدّم. فلو قال: «وأقلّه أن يستوي جالسًا» لكان أظهر. قوله: (حركة أعضائه) من إضافة الصفة إلى الموصوف أي أعضائه المتحرّكة؛ لأنها هي التي تتّصف بالسكون بخلاف الحركة, فإنها لا تتّصف بالسكون. قوله: (وأكمله الزيادة على ذلك) أي سكون حركة أعضائه. وقوله: (بالدعاء الوارد فيه) أي وهو: «ربّ اغفر لي, وارحمني, واجبرني, وارفعني, وارزقني, واهدني, وعافني» . زاد الغزالي: «واعف عنّي» . وزاد المتولّي أيضًا: «ربّ هب لي قلبًا تقّيا, نقيًّا من الشرك, بريًّا لا كافرًا ولا شقيًّا» . ولو طوّله عن الدعاء الوارد فيه بقدر أقلّ التشهّد بطلت الصلاة كما لو طوّل الاعتدال زيادةً عن الدعاء الوارد فيه بقدر الفاتحة إلا في محلٍّ طُلب فيه التطويل كاعتدال الركعة الأخيرة؛ لأنه طُلب فيه التطويل في الجملة بالقنوت. وإنما بطلت الصلاة بتطويلهما؛ لأنهما ركنان قصيران, فلا يطوّلان. قوله: (فلو لم يجلس) أي يستو جالسًا بدليل ما بعده. وقوله: (بل صار إلى الجلوس أقرب) أي منه إلى السجود. ومثّله بالأولى ما إذا كان إلى السجود أقرب, وإليهما على حدّ سواء. وقوله: (لم يصحّ) أي لأنه لا بدّ من الاستواء كما يدلّ عليه خبر الصحيحين السابق وإن كان مقتضى القياس على ما إذا كان إلى القيام أقرب منه إلى أقلّ الركوع, أو إليهما على حدّ سواء حيث اكتفى بهما في القيام أن يكتفي بهما في الجلوس, ويمكن أن يفرّق بأن ذلك يسمّى قيامًا في العرف, ولا يسمّى ذلك جلوسًا في العرف كما هو صريح كلام الشارح, لكن جرى الشيخ الجوهري في شرح المنهج على أن ذلك يكفي في الجلوس فانظره.
قوله: (والثاني عشر) أي من الأركان. قوله: (الطمأنينة فيه) وتقدم تعريفها. وقوله: (أي الجلوس بين السجدتين) تفسير للضمير.
ص 298 @