فهرس الكتاب
(و) الثالث عشر (الجلوس الأخير) أي الذي يعقبه السلام؛ (و) الرابع عشر (التشهد فيه) أي في الجلوس الأخير. وأقل التشهد
قوله: (والثالث عشر) بفتح الجزأين؛ لأنه مركّب تركيبًا عدديًّا , وكذا الرابع عشر ونحوه. قوله: (الجلوس الأخير) يرد عليه أن الأخير يوهم سبق غيره, وهو الجلوس الأوّل مع أنّ نحو الصبح والجمعة ليس فيه إلّا جلوس واحد. وأشار الشّارح إلى الجواب عن ذلك بقوله: «أي الذي يعقبه السلام» فالمراد بالجلوس الأخير ما يعقبه السلام سواء تقدّم غيره أم لا. وفي هذا الجواب نظر؛ لأنه يقتضي أن جلوس السلام ليس داخلًا في الجلوس الأخير؛ لأنه لا يعقبه السلام, فالأولى الجواب بأنّ الجلوس الأخير صار عالمًا لما كان آخر الصلاة وإن لم يتقدّمه جلوس أوّل.
قوله: (والرابع عشر) أي من أركان الصلاة. قوله: (التشّهد) هو في الأصل اسم للشهادتين فقط, ثمّ أُطلق على التشّهد المعروف؛ لاشتماله على الشهادتين, فهو من إطلاق اسم الجزء على الكلّ. وفُرض في السنة الثانية من الهجرة. وقيل: غير ذلك. ويدلّ على فرضيّته خبر ابن مسعود: «كنّا نقول قبل أن يفرض علينا التشّهد: «السلام على الله قبل عباده السلام على جبريل, السلام على ميكائيل, السلام على فلان» , فقال صلى الله عليه وسلّم: «لا تقولوا السلام على الله, فإن الله هو السلام, ولكن قولوا: التحيّات لله الخ» . فقوله: «قبل أن يفرض علينا التشّهد» دليل على فرضيّته, وكذلك الأمر به في قوله: «ولكن قولوا التحيات لله إلخ» , فإنّ الأمر للوجوب, فالدلالة في الحديث على الفرضيّة من وجهين. والمراد فرضه في الجلوس آخر الصلاة. ويشترط في التشّهد لأن يسمع نفسه به, والموالاة, فإن تخلّله غيره لم يعتدّ به إلّا ما ورد فيه من الأكمل, ولا يضرّ زيادة «ياء النداء» , قيل: «أيها النبيّ» ولا «الميم» في «عليك» , ولا «وحده لا شريك له» . وقراءته قاعدًا إلا لعذر, وأن يكون بالعربية عند القدرة عليها ولو بالتعلّم, وعدم الصا رف, ومراعاة الحروف والكلمات والتشديدات, فلا بدّ من تشديد أو الهمز في قوله: , وهو ضعيف. ويضرّ إسقاط «أن لا إله إلا الله» وكذلك إسقاط شدّة الراء من «محمد رسول الله» على المعتمد. وقال شيخنا: «إنه يغتفر في الثانية للعوام» . ولا يشترط ترتيب التشّهد إذا لم يلزم على عدم الترتيب تغيير معناه كأن قال: «السلام عليك أيها النبيّ, التحيّات لله, السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين» , فإن غيّر المعنى لم يصحّ, وتبطل به الصلاة إن تعمّد كأن قال: «التحيّات عليك السلام الله» . قوله: (أي الجلوس الأخير) تفسير للضمير.
قوله: (وأقلّ التشّهد إلخ) وسكت عن أكمله لأنه معروف وهو موجود في بعض
ص 299 @