فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 1489

التَّحِيَّاتُ لِلّهِ، سَلاَمٌ عَلَيْك

النسخ وهو: «التحيّات المباركات الصلوات الطيّبات لله, السلام عليك أيها النبيّ ورحمة الله وبركاته, السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين, أشهد أن لا إله إلا الله, وأشهد أنّ محمدًا رسول الله, أو وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله, أو أشهد أنّ محمدًا رسوله» , فهذه ثلاث مع «أشهد» , أو أنّ محمدًا رسول الله, أو وأنّ محمدًا عبده ورسوله, أو وأنّ محمدًا رسوله, فهذه ثلاث من غير لفظ «أشهد» , فالجملة ستة. ولا بدّ من «الواو» في جميعها, فقول القليوبي: «زيادة «الواو» مع «أشهد» من الأكمل, فيكفي أحدهما يقتضي الاكتفاء بـ «أشهد» من غير «الواو» » وليس كذلك هنا بخلافه في الأذان والإقامة, فكان عليه أن يقول: «ذكر «أشهد» مع «الواو» من الأكمل, فلو أتى بـ «الواو» كفى. قوله: (التحيّات لله) أي مستحقّة له. والتحيّات جمع تحيّة, وهي ما يحيا به من قول أو فعل. والقصد من ذلك الثناء على الله بأنه مستحقّ لجميع التحيّات الصادرة من الخلق للملوك؛ لأنّ كلّ ملك من ملوك الأرض كانت رعيّته تحييه بتحيّة مخصوصة, فملك العرب كانت رعيّته تحييه بـ «أنعم صباحا» قبل الإسلام, وبـ «السلام» بعد الإسلام, وملك الأكاسرة كانت رعيّته تحييه بالسجود له وتقبيل الأرض, وملك الفرس كانت رعيّته تحييه بطرح اليد على الأرض قدامه ثم تقبيلها, وملك الحبشة كانوا يحيونه بوضع اليدين على الصدر مع سكينة, وملك الروم كانوا يحيونه بكشف الرأس وتنكيسها, وملك النوبة كانوا يحيونه بجعل اليدين على الوجه, وملك حمير كانوا يحيونه بالإيماء والدعاء بالأصابع, وملك اليمامة بوضع اليد على كتفه, فإن بالغ رفعها ووضعها مرارًا وجمعت إشارة إلى أنّ تعالى مستحقّ لجميعها.

ويزاد في الأكمل كما عُلم ممّا مرّ: «المباركات الصلوات الطيّبات» , وهي على حذف حرف العطف في الثلاثة أي والمباركات, وهي الناميات أي الأشياء التي تنمو وتزيد. والصلوات أي الصلوات الخمس, وقيل: مطلق الصلوات ولو غير الخمس. والطيّبات أي الأعمال الصالحة, وقيل: المراد بالطيّب ضدّ الخبيث. وقد ذكر الفشني في «شرح الأربعين» : أنه ورد أنّ في الجنّة شجرة اسمها «التحيّات» , وعليها طائر اسمه «المباركات» , تحتها عين اسمها «الطيّبات» , فإذا قال العبد ذلك نزل الطائر المذكور عند الشجرة المذكورة وانغمس في تلك العين, ثمّ يخرج منها وهو ينفض أجنحته فيتقاطر الماء منه, فيخلق الله من كلّ قطرة ملكًا يستغفر الله لذلك العبد إلى يوم القيامة, والله على كلّ شيء قدير. قوله: (سلام عليك) بالتنوين. فلو أسقطه مع عدم التعريف بالألف واللام ضرّ خلافًا لابن حجر. والآتيان بالألف واللام من الأكمل.

ص 300 @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت