فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 1489

«أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وبَرَكَاتُه، سَلاَمٌ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ الله الصَّالِحِينَ؛ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ الله، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ» .

فلو أتى بالألف واللام وبالتنوين لم يضر وإن كان لحنًا ونكتة التنكير في رواية ابن عباس: أن يأخذ كل مصلّ منه على حسب حاله من مقام السلام على النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ومقام السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين, وانظر هل كان النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يقول في تشهده: «السلام عليك أيها النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أو يقول السلام عليّ» فإن كان الأول و هو الظاهر فيحتمل أنه على سبيل الحكاية عن الحق سبحانه وتعالى, فيكون المولى عز وجلّ هو المخاطب له بذلك, ومعنى السلام السلامة من النقائص والآفات, أو اسم الله تعالى, ويكون المعنى اسم الله عليك بالحفظ لكنه بعيد فالمتبادر الأول. قوله (أيها النبيّ) بالتشديد أو بالهمز فلو تركهما ضرّ كما مر. وقوله: ورحمة الله وبركاته أي عليك ومعنى بركاته: خيراته لأن معنى البركة الخير الإلهي في الشيء. قوله (سلام علينا) بالتنكير مع التنوين والتعريف من الأكمل والضمير في علينا للحاضرين من إمام ومأموم وملائكة وإنس وجنّ أو لجميع الأمة. وقوله: وعلى عباد الله الصالحين أي القائمين بحقوق الله وحقوق عباده لأن الصالح هو القائم بحقوق الله وحقوق العباد. قال البيضاوي: هو الذي صرف عمره في طاعة الله وماله في مرضاته, وهو ناظر للصالح الكامل فلا ينافي أن من صرف مدة عمره في عمل المعاصي ثم تاب توبة صحيحة وسلك طريق السلوك وقام بحدمة ملك الملوك يسمى صالحا, فاندفع اعتراض المحشي عليه بأن يقتضي من ذكر ليس صالحا. ومن البين أنه في حيز السقوط. قوله (أشهد أن لا اله الا الله) أي أقرأ وأذعن بأنه لا معبود بحق ممكن إلا الله, ويتعين لفظ أشهد فلا يقوم غيره مقامه لأن الشارع تعبدنا به. قوله (وأشهد) قد علمت أن الواو لابد منها, وذكر أشهد معها من الأكمل خلافا لما تفيده عبارة القليوبي.

وقوله: أن محمدًا الأولى ذكر السيادة لأن الأفضل سلوك الأدب خلافا لمن قال: الأولى ترك السيادة إقتصاراّ على الوارد والمعتمد الأول, وحديث: لا تسودوني في صلاتكم» بالواو لا بالياء باطل. وقوله: رسول الله الآتيان باسم الظاهر من الأكمل فيكفي رسوله كما تقدم, وإنما قال: رسول الله ولم يقل نبي الله لأنه لو قال نبي الله لاحتاج إلى أن يقول ورسوله, لأن الرسالة أخص من النبوة فلا يلزم من كونه نبيا كونه رسولا فيحتاج للتنصيص على كونه رسولا ليظهر فضله على من ليس له مقام الرسالة من النبيين.

__ص 301 @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت