فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 1489

(و) الخامس عشر (الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه) أي في الجلوس الأخير بعد الفراغ من التشهد. وأقل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

قوله (والخامس عشر) أي من أركان الصلاة. قوله (الصلاة على النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فيه) أي لقوله تعالى: {صلوا عليه} فدل ذلك على الوجوب لأن الأمر للوجوب, وقد أجمع العلماء على أنها لا تحب في غير الصلاة والقائل بوجوبها في غيرها محجوج بإجماع من قبله, والمناسب لها من الصلاة أخرها لأنها دعاء, والدعاء بالخواتيم أليق, وإذا وجبت الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - وجب القود لها بالتبعية, ويؤخذ وجوب القود لها من عبارة المصنف حيث قال: الصلاة على النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فيه بناء على تفسير الضمير بالجلوس الأخير كما فعل شارحنا, وهو أولى من تفسيره بالتشهد كما فعل الشيخ الخطيب. قوله (أي الجلوس الأخير) تفسير للضمير وهو أولى من تفسيره بالتشهد كما علمت. قوله (وأقل الصلاة الخ) وأكملها: «اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد, كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد» وخص إبراهيم بالذكر لأن الرحمة لم يجتمعا في القرآن لنبيّ غيره. قال تعالى: {رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتِهِ عَلَيكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ} [هود:73] .

وإنما قلنا في القرآن لأن كل نبيّ اجتمعت له الرحمة والبركة قطعا وآل سيدنا محمد بنو هاشم وبنو المطلب وآل سيدنا إبراهيم اسماعيل وإسحاق وأولادهما, وكل الأنبياء بعد إبراهيم من ولده إسحاق إلا نبيّنا - صلى الله عليه وسلم - فمن ولده اسمعيل, ولعل الحكمة في ذلك كما قاله محمد ابن أبي بكر الرازي الإشارة إلى انفراده بالفضيلة فهو افضل الجميع وقد استشكل التشبيه في هذه الصيغة بأن سيدنا محمد أفضل من إبراهيم, فتكون الصلاة والبركة المطلوبتان له أفضل وأعظم من الصلاة والبركة الحاصلتين لإبراهيم فكيف يشبه ما يتعلق بالنبيّ بما يتعلق بإبراهيم مع أن المشبه به يكون أعلى من المشبه, وأجيب عن ذلك بأجوبة منها أن التشبيه من حيث الكمية أي العدد دون الكيفية أي القدر, ومنها أن التشبيه راجع لآل فقط, ولا يشكل بأن آل النبيّ ليسوا بأنبياء فكيف يساوون بآل إبراهيم وهم أنبياء مع أن غير الأنبياء لا يساوونهم مطلقًا لأنه لا مانع من مساواة آل النبيّ وإن كانوا غير أنبياء لآل إبراهيم وإن كانوا أنبياء بطريق التبعية له - صلى الله عليه وسلم - , وقولنا في العالمين متعلق بمحذوف تقديره وأدم ذلك في العالمين. وقولنا: إنك حميد مجيد تعليل لذلك المحذوف, أو لقولنا: صلّ الخ ومعنى حميد محمود, ومعنى مجيد

ص 302 @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت