فهرس الكتاب
الاذين والتأذين بالذال المعجمة في الجميع. والأصل فيه قوله تعالى: (وإذا ناديتم إلى الصلاة) [المائدة: 58] وخبر الصحيحين: (إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم) . وخبر أبي داود عن عبدالله بن زيد بن عبد ربه رضي الله عنه أنه قال: (لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالناقوس يعمل ليضرب به الناس لجمع الصلاة طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوسا في يده، فقلت له: يا عبد الله أتبيع هذا الناقوس، فقال: وما تصنع به، فقلت: تدعو به إلى الصلاة، فقال: أولا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ فقلت: بلى، فقال: تقول: الله أكبر الله أكبر ... الى آخر الأذان، ثم تأخر عني غير بعيد ثم قال: وتقول إذا قمت إلى الصلاة: الله أكبر الله أكبر .. إلى آخر الإقامة، فلما أصبحت أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته بما رأيت: فقال إنها لرؤيا حق إن شاء الله تعالى، وقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فإنه أندى صوتا منك، فقمت مع بلال وجعلت ألقي عليه كلمة كلمة، وهو يؤذن فسمع ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو في بيته فخرج يجر رداءه وهو يقول: والذي بعثك بالحق نبيا لقتد رأيت مثل ما رأى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(لله الحمد) . واستشكل ذلك بأن الأحكام لا تثبت بالرؤيا. وأجيب بأن الرؤيا وافقها نزول الوحي فالحكم ثبت به لا بها، وبلال هو أول مؤذن في الإسلام، ولم يؤذن بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا مرة واحدة أذن في محله الذي كان يؤذن فيه من سطح المسجد بطلب من الصحابة فما رؤي بعد مفارقته صلى الله عليه وسلم للدنيا أكثر باكيا وباكية من ذلك اليوم حتى إنه لم يتم الأذان لما غلب عليه من البكاء. وشرع الأذان في السنة الأولى من الهجرة، وقيل في الثانية وهو معلوم من الدين بالضرورة يكفر جاحده.
وهو والإقامة من خصائص هذه الأمة كما ذكره الجلال السيوطي، ويشترط في الأذان والإقامة الإسلام والتميز والترتيب والولاء بين كلماتهما وعدم بناء غير ولجماعة جهر بحيث يسمع منهم واحد ولو بالقوة، ودخول وقت ولو في الواقع إلا أذان صبح فمن نصف ليل. ويشترط في الأذان وحده الذكورة يقينا فلا يصح أذان الكافر ولو مرتدا. ويحكم بإسلامه الكافر إذا أذن لأنه أتى بالشهادتين ما لم يكن عيسويا. والعيسوية طائفة من اليهود ينسبون الى أبي عيسى اسحق بن يعقوب الأصبهاني كان يقول: (إن محمد رسول الى العرب خاصة) وهو مردود بما صح عنه صلى الله عليه وسلم انه قال: (أرسلت إلى الناس كافة، العرب والعجم) فلا يحكم بإسلامه العيسوي حتى يقول بعد الشهادتين الى الناس عامة. ويسن في الأذان والإقامة القيام على عال إن احتيج اليه
ص 308 @