فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 1489

وهو لغةً الإعلامُ، وشرعا ذكرٌ مخصوص

والتوجه للقبلة، وأن يلتفت بعنقه يمينا مرة في حي على الصلاة قائلا لها مرتين في الأذان ومرة في الاقامة، وشمالا مرة في حي على الفلاح، كذلك وأن يكون كل من المؤذن والقيم عدلا في الشهادة على الصوت حسنة، ويكرهان فاسق و صبي مميز وأعمى وحده، ومحدثا والكراهة في حق الجنب أشد، وفي الاقامة أغلظ لقربها من الصلاة. ويسن مؤذنان للمسجد ونحوه. ومن فوائدها أن يؤذن واحد قبل الصلاة وآخر بعده وسن لسامع المؤذن والمقيم أن يقول مثل قولهما الا في حيعلات وتثويب وكلمتي إقامة فيحوقل في الحيعلات، ويقول في الثاني صدقت وبررت، وفي الثالث أقامها الله وأدامها وجعلني من صالح أهلها، ويسن لكل من المؤذن والمقيم والسامع والمستمع، وهو من يقصد السماع أن يصلي ويسلم على النبي صلى الله على وسلم بعد الفراغ من الأذان والإقامة، ثم يقول (( اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت سيدنا محمد الوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته ) )زاد بعضهم: (وأوردنا حوضه واسقنا من يده الشريفة شربة هنيئة مريئة لا نظمأ بعدها أبدا يا أرحم الراحمين ) ) .و يسن أن يتحول من محل الأذان إلى محل الإقامة وأن يقعد بينهما بقدر ما تجتمع الناس الا في المغرب فلا يؤخرها لضيق وقتها لكن يسن بينهما فصل يسير. ويسن الدعاء بينهما لخبر الدعاء: (لا يرد بين الأذان والاقامة وآكده سؤال العافية في الدنيا والأخرة) .واعلم أن الاذان وحده أفضل من الإمامة. وقيل الأذان والاقامة أفضل من الإمامة، فإن قيل: إنه صلى الله عليه وسلم اشتغل بالإمامة ولم يشتغل بالأذان والاقامة ومثله الخلفاء بعده .... ؟

أجيب بأنه كان مشغولا بما هو أهم من مصالح المسلمين ولو أذن له فائت بالأذان وكذا الخلفاء الراشدون بعده على أنه لو أذن بنفسه صلى الله عليه وسلم لوجب الحضور على كل من سمعه حتى المعذور كالذي يخبز في التنور ولو أدى حضوره إلى تلف الخبز، وهذا فيه حرج وضيق شديد. واستنبط بعضهم من قوله صلى الله عليه وسلم: (من دل على خير فله مثل أجر فاعله) ان المؤذن يكون له مثل أجر صلى بأذانه، ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم: (المؤذن أطول الناس أعناقا يوم القيامة) أنهم أطول رجاء بأذانه. قيل: أطول أعناقا حقيقة يوم تنكس فيه الرؤوس.

قوله: (وهو لغة الإعلام) ومنه قوله تعالى: (وأذان من الله ورسوله) التوبة:3. وقوله (وأذن في الناس بالحج) [الحج:27] اي أعلمهم. قوله (وشرعا) عطف على لغة. قوله: (ذكر مخصوص) أي وهو: الله أكبر الله أكبر الخ، وهو كما قال القاضي عياض: كلمات جامعة

ص 309

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت