فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 1489

لم تبطل صلاته. (وانكِشاف العورة) عمدا؛ فإن كشفها الريح فسترها في الحال لم تبطل صلاته، (وتغيير النية) كأن ينوي الخروج من الصلاة.

صلاته أو يعود فيها فكذا في أوجه الوجهين وهو المعتمد.

قوله (وانكشاف العورة) أي كلها أو بعضها مما يجب ستره لمصلحة الصلاة، وإنما عبر بالانكشاف دون الكشف إشارة إلى أنه لا يشترط أن يكون بفعله كما لو طيرت الريح سترته إلى مكان بعيد أو قريب ولم يستر عورته في الحال. قوله (عمدا) فيضر كشفها عمدا، ولو سترها حالا ويضر كشفها سهوا إن لم يسترها حالا وإلا لم يضر، واعلم أن وصف الانكشاف بالعمد لا يظهر إلا باعتبار ما ينشأ عنه وهو الكشف كما قال بعضهم. قوله (فإن كشفها الريح الخ) خرج بالريح غيره ولو بهيمة كقرد أو غير مميز فيه ولو سترها حالا، فالريح قيد معتبر خلافا لما جرى عليه المحشي من أنه ليس قيدا بل غير الريح مثله، فالمعتمد المتلقى عن الأشياخ قديما وحديثا خلافه لأن غير الريح له اختيار في الجملة. قوله (فسترها في الحال) أي قبل مضي أقل الطمأنينة. وقوله: لم تبطل صلاته أي لأنه يغتفر هذا العارض اليسير ما لم يتكرر ويتوال بحيث يحتاج في الستر معه إلى حركات كثيرة متوالية وإلا بطلت صلاته.

قوله (وتغيير النية) أي ولو إلى صلاة أخرى فلو قلب صلاته التي هو فيها صلاة أخرى عالما عامدا بطلت صلاته إلا إذا قلب فرضا نفلا مطلقا ليدرك جماعة مشروعة، وهو منفرد فسلم من ركعتين ليدركها لم تبطل صلاته بل يندب له القلب إن كان الوقت واسعا فإن كان ضيقا بأن كان بحيث لو قلب لم يدرك الصلاة بتمامها في الوقت حرم القلب فلو قلبها نفلا معينا كركعتي الضحى لم تصح أو كانت الجماعة غير مشروعة كما لو كان يصلى الظهر فوجد من يصلى العصر، فلا يجوز له القلب كما ذكره في المجموع، وكما لو كان الإمام ممن يكره الاقتداء به فلا يندب القلب بل يكره ولو قام للثالثة من الثلاثية أو الرباعية لم يندب القلب بل يباح، وكذا لو كان في الأولى ولو من الثنائية لأن النفل المطلق يجوز فيه الاقتصار على ركعة. قوله (كأن ينوى الخروج الخ) أي أو يتردد فيه أو يعلق قطعها بشيء وإن لم يعلم وجوده فيها لمنافاة ذلك كله للنية. وقوله: من الصلاة بخلاف ما لو نوى الخروج من الصوم أو الاعتكاف أو الحج أو العمرة فلا يبطل شيء منها بذلك لأن الصلاة أضيق بابا منها.

ص 344

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت