فهرس الكتاب
(واستدبار القبلة) كأن يجعلها خلف ظهره. (والأكل، والشرب) كثيرا كان المأكول والمشروب أو قليلا إلا أن يكون الشخص في هذه الصورة جاهلًا تحريمَ ذلك، (والقهقهة)
قوله (واستدبار القبلة) أي جعلها جهة دبره، وهو ليس بقيد المدار على التحول عنها بصدره ولو يمنة أو يسرة حتى لو حرفه إنسان قهرا عنه بطلت صلاته، ولو عاد عن قرب لندرة ذلك في الصلاة بخلاف ما لو انحرف عنها جاهلا او ناسيا وعاد عن قرب فلا تبطل صلاته نعم يجوز ذلك في النافلة في السفر، وفى صلاة الخوف كما تقدم في شروط الصلاة، ويكره الالتفات بالوجه يمنة او يسرة إلا لحاجة فلا يكره. قوله (كأن يجعلها خلف ظهره) أي أو ينحرف عنها بصدره، فالاستدبار ليس بقيد كما علمت.
قوله (الأكل والشرب) بضم الهمزة والشين بمعنى المأكول والمشروب كما يشير إليه في قول الشارح كثيرا كان المأكول والمشروب أو قليلا. وأما الأكل والشرب بمعنى الفعلين فيهما وإن بطلت بهما الصلاة عند كثرتهما ولو لم يصل إلى الجوف شيء من المأكول والمشروب فهما داخلان في العمل الكثير المذكور آنفا. قوله (كثيرا) خبر كان مقدم، والمأكول اسمها مؤخر، والمشروب عطف عليه ولا فرق في الكثير بين الجاهل والناسي، وغيرهما فتبطل الصلاة به مطلقا بخلاف الصوم فإنه لا يبطل بالكثير من الجاهل والناسي، وفرقوا بين الصلاة والصوم بأن للصلاة هيئة مذكرة بخلاف الصوم وهذا إنما يقطع نظمهما بخلاف الصوم فإنه كف. قوله (أو قليلا) أي ولو من الريق المختلط بغيره ولو كان بفمه سكرة مثلا فذابت فبلغ ذوبها بطلت صلاته إذ القاعدة أن كل ما أبطل الصوم أبطل الصلاة غالبا، وخرج بقولنا: غالبا ما لو أكل ناسيا فظن البطلان ثم أكل قليلا عامدا، فإن ذلك يبطل الصوم لأنه كان من حقه الإمساك وإن ظن البطلان فلما أكل بطل صومه تغليظا عليه، ولا يبطل الصلاة لأنه معذور بظنه البطلان ولا إمساك فيها. قوله (إلا أن يكون الشخص في هذه الصورة) أي صورة القليل بخلاف الكثير فلا استثناء فيه. وقوله: جاهلا أي او ناسيا للصلاة بخلاف المكره فإنه تبطل صلاته لندرة الإكراه فيها ولا بد في الجاهل أن يكون معذورا بأن قرب عهده بالإسلام أو نشأ بعيدا عن العلماء بخلاف غير المعذور. قوله (تحريم ذلك) أي القليل من المأكول والمشروب. قوله (والقهقهة) هي ضحك مع صوت، والمراد هنا مطلق الضحك، ولذلك قال الشارح: ومنهم من يعبر عنها بالضحك ومحل البطلان بها إن ظهر بها حرفان فأكثر أو حرف مفهم
ص 345