فهرس الكتاب
في الفريضة) لمشقة تلحقه في قيامه (صلى جالسا) على أي هيئة شاء
منه، فلو قرأ فيه شيئًا أعاده ولو قدر على القيام بعد القراءة وجب قيام بلا طمأنينة ليرجع منه، وإنما لم تجب الطمأنينة لأنه غير مقصود لنفسه وإن قدر عليه في الركوع قبل الطمأنينة انتصب إلى حد الركوع ليطمئن فإن انتصب ثم ركع عامدا عالما بطلت صلاته أو بعد الطمأنينة فقد تم ركوعه ولا يلزمه الانتقال إلى حد الراكعين كما في أصل الروضة ومقتضاه أنه يجوز له ذلك وبه صرح الرافعي وقيده بما إذا انتقل منحنيا بخلاف ما إذا انتقل منتصبا، وعلى الأول يحمل إكلاق الروض الجواز وعلى الثاني يحمل إطلاق المجموع المنع ولو قدر عليه في الاعتدال قبل الطمأنينة قام واطمأن وكذا بعدها إن أراد قنوتا في محله وهو اعتدال الركعة الأخيرة من الصبح وإلا فلا يلزم القيام لأن الاعتدال ركن قصير فلا تطول، وقضية المعلل وهو عدم لزوم القيام جوازه، وقضية التعليل وهو أن الاعتدال ركن قصير فلا يطول منعه وهو أوجه، فالمعتمد عدم جواز القيام حينئذ أخذا بمقتضى التعليل فإن قنت قاعدا عامدا عالما بطلت صلاته لأنه أحدث جلوسا للقنوت مع القدرة على القيام، وينبغي تقييده لما إذا طال جلوسه لأنه لا يضر جلسة يسيرة بين الاعتدال والسجود.
فائدة: سئل الشيخ عز الدين عن رجل يتقى الشبهات ويقتصر على ما يسد الرمق من نبات الأرض ونحوه فضعف بسبب ذلك عن القيام في الفرائض وعن الجمعة والجماعات. فأجابه بأنه لا خير في ورع يؤدي الى ترك فرائض الله تعالى. قوله (فى الفريضة) أي ولو فائتة في الصحة فيقضيها على حسب حاله وخرج بالفريضة النافلة، فإنه يجوز له القعود فيها مع القدرة على القيام والاضطجاع مع القدرة على القعود ولا يجوز الاستلقاء وإن أتم ركوعه وسجوده لأنه لم يرد كما في المنهج. قوله (لمشقة تلحقه في قيامه) أي بحيث تذهب خشوعه أو كماله وهو مراد من عبر بالمشقة الشديدة لأن إذهاب الخشوع أو كماله ينشأ عن مشقة شديدة ولذلك قال الرافعي: ولا نعني بالعجز عدم الإمكان فقط، بل ما يشمل خوف الهلاك أو الغرق أو دوران رأس في حق راكب السفينة أو زيادة مرض أو طول مشقة شديدة كما تقدم بعض ذلك. قوله (صلى جالسا) لحديث عمران بن حصين السابق وهو (أنه قال: كانت بي بواسير فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فقال: صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب) زاد النسائي (فإن لم تستطع فمستلقيا لا يكلف الله نفسا الا وسعها) . قوله (على أي هيئة شاء) أي من افتراش
ص 350