فهرس الكتاب
أن يجمع (بين) صلاتي (المغرب والعشاء) تقديما وتأخيرا وهو معنى قوله: (في وقت أيهما شاء) وشروط جمع التقديم ثلاثة: الأول أن يبدأ بالظهر قبل العصر، وبالمغرب قبل العشاء؛ فلو عكس كأن بدأ بالعصر قبل الظهر مثلا لم يصح، ويعيدها
وقت العصر فيكون تأخيرًا. قوله: (وأن يجمع بين صلاتي المغرب والعشاء الخ) عطف على قوله: أن يجمع بين صلاتي الظهر والعصر بالنظر لكلام الشارح وأما بالنظر لكلام المصنف, فلا يخفى أن قوله: والمغرب والعشاء عطف على قوله: الظهر والعصر وتقدير الشارح لما قدره إشارة إلى ذلك فلا مخالفه. قوله: (تقديمًا وتأخيرًا) اي جمع تقديم أو جمع تأخير كما مر, وفيه ما تقدم في أفضلية جمع التقديم او التأخير من التفصيل والخلاف. قوله: (وهو معنى قوله) فيه ما تقدم في نظيره, وهكذا قوله في وقت أيهما شاء.
قوله: (وشروط جمع التقديم ثلاثة) ويزاد عليها دوام السفر إلى عقد الثانية بأن يحرم بها ولو أقام في أثنائها فلا يشترط دوامه إلى تمامها, فلو أقام قبل عقد الثانية قلا جمع لزوال سببه وهو السفر. ويزاد أيضًا أن لا يدخل وقت الثانية قبل فراغها على ما قاله بعضهم والمعتمد خلافه فيجوز جمع التقديم وإن دخل وقت الثانية قبل فراغها, وإن لم يدرك منها في وقت الأولى إلا بعض ركعة لأن لها في الجمع وقتين فلم تخرج عن وقتها فتكون أداء قطعًا كما قال الروياني وغيره, ويزاد أيضًا صحة الأولى يقينًا أو ظنًا ولو مع لزوم الإعادة فيجمع فاقد الطهورين والمتيمم ولو بمحل يغلب فيه وجود الماء على المعتمد لوجود الشرط كما قاله الرملي وابن حجر خلافًا للزركشي, وإن اعتمده ابن قاسم في بعض كتاباته واستقر به الشبراملسي. ولا تجمع المتحيرة جمع تقديم لانتفاء صحة الأولى يقينًا أو ظنًا فيها إذ يحتمل أنها واقعة في الحيض, وكذلك من صلى الجمعة مع كونها لا تغني عن الظهر فلا يجمع معها العصر جمع تقديم كما مر.
قوله: (الأول) أي الشرط الأول. قوله: (أن يبدأ الخ) وهذا هو الترتيب ولو عبر به لكان أخصر لكنه راعى الأوضح, وإنما اشترط الترتيب لأن الأولى هي المتبوعة, والثانية تابعة لها فقدمت الأولى على الثانية لتحقق التبعية بخلاف ما لو عكس. قوله: (فلو عكس الخ) تفريع على مفهوم الشرط. قوله: (كأن بدأ بالعصر الخ) أي وكأن بدأ بالعشاء قبل المغرب كما أشار إليه بالكاف. وقوله: مثلًا توكيد للكاف وإلا فلا حاجة إليه. قوله: (لم يصح) أي العصر والمراد لم يصح فرضًا ولا نفلًا إن كان عامدًا عالمًا فإن كان ناسيًا او
ص 397