فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 1489

بأن لا يطول الفصل بينهما فإن طال عُرفًا ولو بعذر كنوم وجب تأخير الصلاة الثانية إلى وقتها. ولا يضر في الموالاة بينهما فصل يسير عرفا. وأما جمع التأخير فيجب فيه

التدارك بطول الفصل, وبطلان الثانية لفقد الترتيب وله جمعهما تقديمًا وتأخيرًا إن أراده لوجود المرخص أو من الثانية ولم يطل الفصل بين سلامه منها وتذكره وتداركه وصحت الصلاتان وإن طال الفصل بطلت الثانية وأعادها في وقتها الأصلي لامتناع الجمع بفقد الولاء بتخلل الباطلة, ولو لم يعلم أن الترك من الأولى أو من الثانية أعادهما وجوبًا بلا جمع تقدم بأن يصلي كل واحدة في وقتها أو يجمعهما جمع تأخير. أما وجوب إعادتهما فلاحتمال أن الترك من الأولى فيكونان باطلتين وأما امتناع جمع التقديم فلاحتمال أن الترك من الثانية فتكون الأولى صحيحة والثانية باطلة فيطول الفصل بالثانية الباطلة والأولى المعادة بين الأولى الصحيحة والثانية المعادة فتدبر. قوله: (بأن لا يطول الفصل الخ) تصوير للموالاة وتضر الصلاة بينهما مطلقًا, ولو راتبة فلا تصلى النافلة بينهما بل بعدهما, ومثل النافلة صلاة الجنازة ولو بأقل مجزئ, قال الميداني: وانظر هل مثلها سجدة التلاوة والشكر اهـ. والظاهر أنه ليس كذلك حيث لم يطل الفصل بها عرفًا بل قال بعضهم: إنه لو صلى ركعتين وخففهما عن القدر المعتاد لم يضر. قوله: (فإن طال) أي الفصل وقوله: عرفًا أي في العرف وضبطوه بما يسع ركعتين بأخف ممكن على الوجه المعتاد ولو شك في طوله ضر لأن الجمع رخصة فلا يصار إليه إلا بيقين. وقوله: وجب تأخير الصلاة الثانية إلى وقتها المعتاد أي لفقد شرط الجمع وهو الموالاة. قوله: (ولا يضر في الموالاة الخ) أي لا ينافيها ذلك, وهذا علم من قوله بأن لا يطول الفصل بينهما لكنه أراد الإيضاح. قوله: (فصل يسير عرفًا) أي ولو غير مصلحة الصلاة وضبطوه بما ينقص عما يسع ركعتين بأخف ممكن على الوجه المعتاد فلا يضر الفصل بوضوء ولو مجددًا وتيمم وطلب خفيف وأن لم يحتج إليه وزمن أذان وإن لم يكن مطلوبًا وزمن إقامة على الوسط المعتدل في ذلك, حتى لو فصل بمجموع ذلك لم يضر حيث لم يطل الفصل.

قوله: (وأما جمع التأخير الخ) مقابل لقوله وشروط جمع التقديم ثلاثة. قوله: (فيجب فيه أن يكون الخ) ويجب فيه أيضًا دوام السفر إلى فراغ الصلاتين معًا سواء رتب أو لم يرتب, فلو أقام قبله صارت التابعة قضاء لا إثم فيها لأنها تابعة لمصاحبة الوقت في الأداء للعذر, وقد زال وخالف في المجموع في صورة الترتيب فقال: إذا أقام في أثناء الثانية ينبغي أن تكون الأولى أداء بلا خلاف اهـ. وما بحثه مخالف لإطلاقهم وخالف السبكي وتبعه الأسنوي في صورة عدم الترتيب حيث قال: وتعليلهم منطبق على تقديم

ص 399

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت