فهرس الكتاب
أن يكون بنية الجمع، وتكون النية هذه في وقت الأولى ويجوز تأخيرها إلى أن يبقى من وقت الأولى زمنٌ لو ابتُدِئت فيه كانت أداء. ولا يجب في جمع التأخير ترتيبٌ ولا موالاة ولا نية جمع على الصحيح في الثلاثة.
الأولى، فلو عكس وأقام في أثناء التابعة فقد وجد العذر في جميع المتبوعة وأول التابعة وقياس ما مر في جمع التقديم من الاكتفاء بدوام السفر إلى عقد الثانية الاكتفاء هنا أيضًا فتكون التابعة أداء كما أفهمه التعليل, وأجرى الطاوسي الكلام على إطلاقه, فمتى أقام تمامها معًا صارت التابعة قضاء سواء رتب أم لا. قال: وإنما اكتفى في جمع التقديم بدوام السفر إلى عقد الثانية, ولو يكتف به في جمع التأخير لأن وقت الأولى ليس وقتًا للثانية إلا في السفر فتنصرف للسفر بأدنى صارف, وأيضًا ولو لم تكتف بذلك لبطلت لأنها لا تصح حينئذ إلا لعذر السفر فاكتفى بدوامه إلى عقد الثانية مراعاة لعدم البطلان. وأما وقت الثانية فتصح فيه الأولى بعذر السفر وغيره فلا تنصرف إلى السفر إلا إذا وجد السفر فيهما اهـ. بتوضيح كلام الطاوسي هو المعتمد. قوله: (أن يكون بنية الجمع) أي ليتميز عن التأخير تعديًا. قوله: (وتكون النية هذه) أي نية جمع التأخير. وقوله: في وقت الأولى أي لا قبله خلافًا لاحتمال فيه عن والد الروياني بالاكتفاء بها قبله قياسًا على نية الصوم ورد بأن نية الصوم خارجة عن القياس فلا يقاس عليها كما في التحفة. قوله: (ويجوز تأخيرها إلى أن يبقى إلى من وقت الأولى زمن لو ابتدأت فيه كانت أداء) أي أداء حقيقيًا بأن يبقى ما يسعها تامة إن لم يرد القصر, ومقصورة إن أراده لا أداء مجاز بأن يبقى ما يسع ركعة فقط, وإن اكتفى شيخ الإسلام بذلك في صحة الجمع لكن مع العصيان بالتأخير إلى هذا الوقت, ولذلك قال: وظاهر أنه لو أخر النية إلى وقت لا يسعها عصى وإن وقعت أداء فلا يلزم من صحة الجمع عدم العصيان على طريقته وهي مرجوحة لأن إدراك الزمن ليس كإدراك الفعل, وإلا لزم أنه لو أحرم بها, والباقي من الوقت ما يسع ركعة فأكثر ولم يوقع منها ركعة فيه بالفعل كانت أداء وليس كذلك, فالراجح أنه لا بد أن يكون الباقي يسعها تامة أو مقصورة كما علمت. قوله: (ولا يجب في جمع التأخير الخ) لكن يسن فيه الترتيب والموالاة, وإنما لم يجب ما ذكر لأن الوقت صالح للأولى ولو من غير تبعية بخلافه في جمع التقديم, فلا يصلح الوقت للثانية إلا على وجه التبعية. قوله: (ولا نية جمع) أي في الصلاة الأولى. وأما نية الجمع في وقت الأولى فهو شرط كما هو ظاهر. قوله: (على الصحيح في الثلاثة) أي التي هي الترتيب والموالاة ونية الجمع في الصلاة
ص 400