فهرس الكتاب
)ويجوز للحاضر) أي المقيم (وفي وقت المطر أن يجمع بينهما) أي الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، لا في وقت الثانية، بل (في وقت الأولى منهما) إن بَلَّ المطرُ أعلى الثوب وأسفل النعل، ووجدت الشروط السابقة في جمع التقديم. ويشترط أيضا
الأولى. قوله: (ويجوز الخ) شرع في جواز الجمع بالمطر بعد أن تمام الكلام على جواز الجمع بالسفر. قوله: (للحاضر) ليس بقيد فيجوز الجمع بالمطر للمسافر أيضًا, وهل يجب عليه حينئذ نية الجمع تعيين سببه أو يكفي مطلق نية الجمع؟ قال الشوبري: ولعل الأول أقرب اهـ. قلت: بل الظاهر الثاني. قوله: (أي المقيم) دفع به أن يراد بالحاضر ساكن الحاضرة أو المستوطن بل مراد به المقيم مطلقًا. قوله: (في وقت المطر) ومثله الثلج والبرد إن ذابا حال نزولهما أو كانت قطعهما كبارًا ومثله الشفّان أيضا وهو بفتح الشين وتشديد الفاء وبنون بعد الألف: ريح باردة فيها مطر خفيف وخرج بذلك الوحل وغيره من الأعذار المبيحة لترك الجمعة والجماعة فلا يجوز الجمع بهما, واختار في الروضة جوازه بالمرض وجرى عليه ابن المقري في المهمات, وقد ظفرت بنقله عن الشافعي اهـ. وهذا هو اللائق بمحاسن الشريعة. وقد قال تعالى:) وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) [سورة الحج 78 [فيجوز تقليد ذلك. وسن أن يراعى الأرفق بنفسه فمن يحمّ في وقت الثانية يقدمها بشرائط جمع التقديم أو في وقت الأولى يؤخرها بشرائط جمع التأخير. قوله: (أن يجمع بينهما) لما في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما: «صلى رصول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة الظهر والعصر جميعا والمغرب والعشاء جميعا» ، زاد مسلم «من غير خوف ولا سفر» قال الشافعي كمالك رأى ذلك في المطر. قوله: (أي الظهر والعصر) وكذا الجمعة مع العصر خلافا للروياني كما في شرح الخطيب. قوله: (والمغرب والعشاء) في نسخة أو المغرب والعشاء بأو بدل الواو. قوله: (في وقت الثانية) فلا يجوز أن يجمع بالمطر جمع تأخير لأن استدامة المطر ليست مفوضة للشخص الجامع فلا اختيار له فيها فلو أخر الصلاة الأولى إلى وقت الثانية فقد ينقطع المطر فيؤدي إلى إخراج الأولى عن وقتها من غير عذر بخلاف السفر. قوله: (بل في وقت الأولى منهما) إضراب عن قوله: لا في وقت الثانية, وهو انتقالي لا إبطالي لأنه لم يبطل ما قبله, وبالجملة فلا يجوز الجمع بالمطر إلا تقديما فقط. قوله: (إن بل المطر أعلى الثوب وأسفل النعل) الواو بمعنى أو كما قال الشبراملسي. فالشرط أحدهما وعلم من ذلك أنه لا يشترط أن يكون المطر قوياَ بل يكفي ولو ضعيفًا بحيث يبل أعلى الثوب أو أسفل النعل. قوله: (ووجدت الشروط السابقة في جمع التقديم) وهي أن يبدأ بالظهر قبل العصر وبالمغرب قبل العشاء, ونية الجمع في
ص 401