فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 1489

وجود المطر في أول الصلاتين، ولا يكفي في وجوده في أثناء الأولى منهما. ويشترط أيضا وجوده عند السلام من الأولى، سواء استمر المطر بعد ذلك أم لا. وتختص رُخصة الجمع بالمطر بالمصلي في جماعة بمسجد أو غيره من مواضع الجماعة بعيد عرفا

الأولى والموالاة بين الأولى والثانية فهذه هي السابقة في كلام الشارح. قوله: (ويشترط أيضًا) أي كما شركت الشروط السابقة. قوله: (وجود المطر في أول الصلاتين) أي يقينًا أو ظنًا لا شكًا وهذا الشرط بدل قولهم فيما تقدم ودوام السفر إلى عقد الثانية. قوله: (ولا يكفي وجوده في أثناء الأولى منهما) بخلافه في السفر, فإنه يكفي وجوده في أثناء الأولى كما لو شرع في الأولى وهو في سفينة ثم سارت فنوى الجمع في أثنائها. قوله: (ويشترط أيضًا) أي كما شرط وجوده في أول الصلاتين. وقوله: وجوده عند السلام من الأولى أي ليتصل بأول الثانية فيؤخذ منه اشتراط استمراره بينهما وهو كذلك. والحاصل أنه يشترط وجود المطر في أول الصلاتين بينهما عند التحلل من الأولى, ولا يضر انقطاعه في أثناء الأولى أو الثانية أو بعدهما. قوله: (سواء استمر المطر بعد ذلك أم لا) قد يتوهم رجوع اسم الإشارة في كلامه إلى السلام من الأولى فيفيد على هذا أنه لا يشترط استمراره بين الصلاتين, وليس مرادًا بل اسم الإشارة راجع لأول الصلاتين باعتبار اشتماله على أول الثانية فيفيد على هذا أنه لا يشترط استمراره بعد عقد الثانية وهذا صحيح فلا اعتراض عليه على الشارح على هذا. قوله: (وتختص رخصة الجمع بالمطر الخ) أي فلا يجوز الجمع بالمطر إلا لمن اتصف بهذه الشروط, والرخصة لغة مطلق السهولة. وشرعًا الحكم المنتقل إليه السهل. قوله: (بالمصلي في الجماعة) بخلاف من يصلي فرادي فلا يجمع.

تنبيه: قد اشترطوا الجماعة في الجمع بالمطر كما تقرر, لكن هل هي شرط في كل من الأولى والثانية أو يكفي وجودها في الثانية. والمتجه الثاني لأن الأولى في وقتها على كل حال فلا تتوقف صحتها على الجماعة, وهل هي شرط في جمع الثانية أو يكفي وجودها في أول جزء منها والمتجه الثاني أيضًا فيكفي وجودها عند الإحرام بالثانية وإن انفرد في باقيها, ولو قبل تمام الركعة ولا بد من نية الإمام الجماعة أو الإمامة الثانية, وإلا لم تنعقد صلاته وإن علم المأمومون بذلك لم تنعقد صلاتهم أيضًا, وإلا انعقدت ويشترط أن لا يتباطأ المأمومون عن الإمام فإن تباطأوا عنه بحيث لم يدركوا معه ما يسع الفاتحة قبل ركوعه ضر كما ذكره ابن قاسم نقلًا عن الرملي. قوله: (بمسجد أو غيره) أي كمدرسة أو رباط أو نحوهما من المواضع الجماعة بخلاف من يصلي ببيته ولو جماعة فلا يجمع بالمطر. قوله: (بعيد عرفًا) أي بعيد عن باب داره عرفًا بخلاف القريب. وأما

ص 402

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت