فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 1489

ويتأذى الذاهب للمسجد أو غيره من مواضع الجماعة بالمطر في طريقه.

{فصل} : وشرائط وجوب الجمعة

جمعه صلى الله عليه وسلم بالمطر مع أن بيوت أزوجه كانت بجانب المسجد فأجابوا عنه بأن بيوتهن كانت مختلفة وأكثرها كان بعيدًا فلعله حين جمع كان بالبعيد، وأجابوا أيضًا بأن للإمام أن يجمع بالمأمومين وإن لم يكن بعيدًا وهو محمول على الراتب أو على غيره وتعطل المسجد بغيبته عنه. وقال القليوبي: ويجوز لإمام المسجد ومجاوريه أن يجتمعوا تبعًا لغيرهم لكنه ضعيف بالنسبة للمجاورين. قوله: (ويتأذى الخ) أي بأن يذهب خشوعه أو كماله بخلاف من يمشي في كنّ فلا يجمع لانتفاء التأذي. قال المحب الطبري ولمن اتفق له وجود المطر وهو بالمسجد أن يجمع وإلا لاحتاج إلى صلاة الثانية في جماعة، وفيه مشقة في رجوعه إلى بيته ثم عوده أو في إقامته في المسجد وكلام غيره يقتضيه ومن ذلك يعلم أنه لا يشترط وجود المطر في مجيئه من بيته إلى المسجد بل يكفي ما لو اتفق وجوده وهو بالمسجد.

(فصل) : أي هذا فصل في بيان شرائط وجوب الجمعة وشرائط صحة فعلها وفرائضها وهيئاتها كما يعلم من الوقوف على كلام المصنف، والجمعة بضم الميم وإسكانها وفتحها وحكي كسرها، وجمعها جمعات بضم الميم إن كان المفرد بضمها، وبإسكانها إن كان المفرد بإسكانها، و بفتحها إن كان المفرد بفتحها، و بكسرها إن كان المفرد بكسرها. فالجمع تابع للمفرد في لغاته المذكورة. ويزيد المفرد الساكن الميم بجمعه على جمع. وهذه اللغات في اسم اليوم وأما اسم الأسبوع فهو بالسكون لا غير وإنما سمي بذلك لما جمع فيه من الخبر، و قيل: لأنه جمع فيه خلق آدم عليه السلام، وقيل لاجتماعه فيه مع حواء في الأرض بسرنديب على الراجح بعد أربعين يومًا، و قيل: غير ذلك و كان يسمى في الجاهلية يوم العروبة أي البين العظيم، و لذلك قال بعضهم:

نفسى الفداء لأقوام همو خلطوا ... يوم العروبة أورادًا بأوارد

وأول من سماه الجمعة كعب بن لؤي وهو أول من جمع الناس بمكة وخطبهم وبشرهم بمبعث النبي صلى الله عليه وسلم وأمرهم باتباعه، ويسمى أيضًا المزيد لزيادة الخيرات فيه وهو أفضل أيام الأسبوع يعتق الله فيه ستمائة ألف عتيق من النار من مات فيه كتب له أجر شهيد ووقي فتنة القبر، وكذلك ليلته فهي أفضل ليالي الأسبوع، و أما أفضل الأيام على الإطلاق @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت