فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 1489

فيوم عرفة، وأفضل الليالي على الإطلاق ليلة المولد الشريف، لما ترتب على ظهوره صلى الله عليه وسلم فيها من النفع العميم والخير العظيم وعند الإمام أحمد أن يوم الجمعة أفضل الأيام مطلقًا حتى من يوم عرفة، وأن ليلته أفضل الليالي مطلقًا حتى من ليلة القدر. والحاصل أن أفضل الأيام عندنا يوم عرفة، ثم يوم الجمعة ثم يوم عيد الأضحى ثم يوم عيد الفطر وإن أفضل الليالي عندنا ليلة المولد الشريف ثم ليلة القدر ثم ليلة الجمعة ثم ليلة الإسراء وهذا بالنسبة لنا، وأما بالنسبة له صلى الله عليه وسلم فليلة الإسراء أفضل الليالي لأنه رأى فيها ربه بعيني رأسه على الصحيح، والليل أفضل من النهار. وكما يسمى الجمعة لما تقدم تسمى الصلاة به لاجتماع الناس لها وقد مر أنها أفضل الصلوات، وهي لهذه الأمة من الخصوصيات وفرضت بمكة ليلة الإسراء و لم يصلها بمكة لأنه لم يكمل عددها عنده أو لأن من شعارها الإظهار. وكان صلى الله عليه وسلم بمكة مستخفيًا لا يتمكن من إظهارها. وأول من فعلها بالمدينة الشريفة قبل الهجرة أسعد بن زرارة رضي الله عنه بمحل يقال له نقيع الخضمات على ميل من المدينة، وهي بشروطها الآتية فرض عين لقوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نُودِيَ للصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الجُمُعَةِ فَاسْعوا إلى ذِكرِ اللهِ و ذَرُوا البَيْعَ} [الجمعة: 9] فأمر بالسعي وظاهره الوجوب وإذا وجب السعي وجب ما يسعى إليه و نهى عن البيع وهو مباح، ولا ينهى عن المباح إلا لواجب. والمراد بذكر الله الصلاة و قيل الخطبة و لقوله صلى الله عليه وسلم:"رواح الجمعة واجب على كل محتلم"و إذا وجب الرواح إليها وجبت هي بالطريق الأولى. ومعلوم أنها ركعتان و ليست ظهرًا مقصورة وإن كان وقتها وقته و تتدارك به إذا فاتت بل هي صلاة مستقلة لأنه لا يغني عنها عند عدم فواتها و لقول عمر رضي الله عنه:"الجمعة ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيّكم، و قد خاب من افترى - أي كذب -". رواه الإمام أحمد وغيره.

قوله (وشرائط وجوب الجمعة الخ) فهذه شروط لوجوبها وإن كان الإسلام شرطًا لصحتها وانعقادها وكذلك العقل فلا تصح من كافر ولا مجنون ولا تنعقد بهما، وأما البلوغ والحرية والذكورة فهي شرط لانعقادها كما هي شروط لوجوبها، وليست شروطًا لصحتها فلا تنعقد بصبي ولو مميزًا ورقيق وغير ذكر إذا كانوا من الأربعين، كما لا تجب عليهم وإن كانت تصح من الصبى المميز و من بعده. وأما الصحة فليست شرطًا لصحتها وانعقادها فتصح من المريض ونحوه، وتنعقد بهما حيث كانا من البالغين العاقلين @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت