فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 1489

(سبعة أشياء: الإسلام، والبلوغ، والعقل) وهذه شروط أيضا لغير الجمعة من الصلوات،

المستوطنين. وأما الاستيطان فهو شرط لانعقادها لا لصحتها ولا لوجوبها، فتصح من المسافر والمقيم غير المستوطن وتجب على الثاني كمجاوري الأزهر فتجب عليهم الجمعة لإقامتهم بمحلها و إن لم يكونوا مستوطنين. ولذلك اعترضوا على المصنف في ذكر الاستيطان من شروط الوجوب فلو أبدله بالإقامة لكان أولى. و أجابوا عنه: بأن مراده الاستيطان مطلق الإقامة و يدل لذلك اقتصار الشارح في مفهومه على المسافر و لم يذكر المقيم، و يمكن أن يجاب بأن مفهوم الاستيطان فيه تفصيل فإن كان غير المستوطن مسافرا لم تجب عليه و إن كان مقيما وجبت عليه, وإذا كان في المفهوم تفصيل لا يعترض به. وعلم من ذلك أن الناس في الجمعة ستة أقسام: أولها: من تجب عليه وتنعقد به و تصح منه، وهو من توفرت الشروط كلها. وثانيها: من تجب عليه ولا تنعقد به وتصح منه، وهو المقيم غير المستوطن، و من سمع نداء الجمعة وهو ليس بمحلها. وثالثها: من تجب عليه ولا تنعقد به و لا تصح منه، وهو المرتد. فتجب عليه بمعنى أننا نقول له: أسلم و صل الجمعة، و إلا فلا تصح منه و لا تنعقد به وهو باق بحاله. ورابعها: من لا تجب عليه و لا تنعقد به و لا تصح منه، وهو الكافر الأصلي و غير المميز من صغير و مجنون و مغمى عليه و سكران عند عدم التعدي. وخامسها: من لا تجب عليه و تنعقد به و تصح منه، وهو المريض ونحوه ممن له عذر من الأعذار المرخصة في ترك الجماعة. قوله (سبعة أشياء) الأولى ما في بعض النسخ من قوله: سبع خصال لأن المبتدأ وهو شرائط مؤنث لأنه جمع شريطة فحصل التطابق بين المبتدأ والخبر على هذا بخلافه على الأول إلا أن تؤول الشرائط بمعنى الأشياء المشروطة و هي مذكرة فيحصل التطابق عليه أيضا. قوله (الإسلام) قد علمت أنه شرط للانعقاد والصحة كما هو شرط للوجوب. قوله: (و البلوغ) قد علمت أنه شرط للانعقاد كما هو شرط للوجوب. و ليس شرطا لصحتها من الصبي المميز. قوله: (العقل) وقد علمت أنه شرط للانعقاد و الصحة كما هو شرط للوجوب و بهذا التفصيل تعلم ما في كلام المحشي من الإجمال و الإبهام حيث قال: و شرائط وجوب الجمعة أي و صحتها و انعقادها اهـ، لأنها ليست كلها شروط لصحتها و انعقادها بل على التفصيل السابق. قوله (وهذه شروط أيضا لغير الجمعة من الصلوات) غرضه الاعتراض على المصنف بأن هذه ليست خاصة بالجمعة، بل هي شروط لغيرها أيضا مع أن الغرض هنا إنما ذكر الشروط الخاصة بها و أجيب بأنه إنما ذكرها إيضاحا @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت