فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 1489

ما يتصور هنا فكالحر و البرد و الوحل و الجوع و العطش و الخوف على معصوم من مال أو عرض أو بدن و لو لغيره فيها و التضرر بتخلفه عن الرفقة بخلاف مجرد الوحشة فلا تكفي هنا و إن كفت في التيمم لأنه وسيلة و العرى و أكل ذي ريح كريه لم يقصد به إسقاطها، و حاجته للاستنجاء بحضرة من يحرم عليه نظره إليه، و حلف غيره عليه أن لا يخرج لخوف عليه مثلا، و تطويل الإمام لمن لا يصبر و الاشتغال بتجهيز ميت و تشييعه، و الإسهال الذى لا يضبط نفسه معه ويخشى منه تلويث المسجد، و الحبس الذى لم يقصر فيه. و أفتى البغوي بأنه يجب إطلاقه لفعلها، و الأولى ما قاله الغزالي من أن القاضي إن رأى المصلحة في منعه منع وإلا أطلق. و لو اجتمع في الحبس أربعون فصاعدا لزمتهم الجمعة. وإذا لم يكن فيهم من يصلح لإقامتها بأن لم يحسن الخطبة و الإمامة، فهل لواحد من أهل البلد إقامة الجمعة لهم أم لا. و الظاهر أن له ذلك كما قاله بعض المتأخرين و يكون ذلك من التعدد لحاجة. و فقد مركوب لائق، فإن وجد مركوبا لائقا به و لو آدميا وجبت عليه فتلزم شيخا و زَمِنا إن وجدا مركوبا لائقا بهما بملك أو إجارة أو إعارة و لم يشق الركوب عليهما كمشقة المشي في الوحل، و لا يجب قبول الموهوب لما فيه من المنة، و فقد قائد لأعمى، فلو وجد لزمته و لو بأجرة مثل يجدها فإن لم يجده لم يلزمه الحضور و إن أحسن المشي بالعصا خلافا للقاضي حسين لاحتمال حدوث نقرة في الطريق فيتضرر بالوقوع فيها. نعم إن كان قريبا من الجامع بحيث لا يتضرر بذلك وجبت عليه و يمكن حمل كلام القاض حسين على هذا، ومحل كون المريض ونحوه معذورا إن لم يحضر محلها و إلا فليس له أن ينصرف إن دخل وقتها ولم يزد ضرره بانتظاره فعلها أو أقيمت الصلاة. و له الانصراف قبل دخول وقتها و لو لم يحصل له ضرر بعد دخوله و زاد ضرره بانتظاره فعلها، ولم تقم الصلاة فإن أقيمت امتنع الانصراف. نعم و لو أقيمت و كان ثَمَّ مشقة لا تحتمل عادة، فالمتجه أن له الانصراف ولو بعد تحرمه، لكن لا ينصرف بعد تحرمه إلا لأمر شديد جدا. وأما المرأة و الخنثى و الرقيق ونحوهم فلهم الانصراف قبل إحرامهم بها من غير تفصيل. و الفرق بين نحو المريض وهؤلاء أن المانع في نحو المريض مشقة الحضور، و قد حضر محتملا لها و المانع في هؤلاء صفات قائمة بهم لا تزول بالحضور. و يسن لمن لا تلزمه الجمعة جماعة في ظهره و إظهارها إلا إن خفى عذره، فيسن له إخفاؤها لئلا يتهم بالرغبة عن صلاة الإمام. و من لا يرجو زوال عذره @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت