فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 1489

العدد في دوامها كالوقت، وقد فات فيتمها الباقون ظهرا حتى لو تأخر واحد في المسجد و انصرف غيره إلى بيته ثم أحدث من في المسجد قبل سلامه بطلت صلاته من في البيت. و بذلك يلغز فقال:"شخص أحدث من في المسجد فبطلت صلاة من في البيت"، و محل بطلانها إذا لم يكمل العدد قبل انفضاض الأولين. فلو أحرم أربعون قبل انفضاض الأولين تمت لهم الجمعة، و إن لم يكونوا سمعوا الخطبة بشرط أن يكون ذلك قبل رفع الإمام رأسه من ركوع الركعة الثانية.

وإن أحرموا عقب انفضاض الأولين استمرت الجمعة بشرط أن يكونوا سمعوا الخطبة و أن يكون ذلك في الركعة الأولى و أن يدركوا زمنا يسع الفاتحة قبل ركوعها. و ثانيهما: أن لا يسبقها و لا يقارنها في التحرم جمعة أخرى في محلها لأنه - صلى الله عليه وسلم - و الخلفاء الراشدين لم يقيموا سوى جمعة واحدة و لأن الاقتصار على واحدة أفضى إلى إظهار شعار الاجتماع و اتفاق الكلمة إلا إذا عسر اجتماعهم بمكان كأن يكون أهل البلد نصفين بينهما دم أو يكونوا كثيرين، ولم يكن في محل الجمعة موضع يسعهم بلا مشقة و لو غير مسجد فيجوز التعدد حينئذ للحاجة بحسبها على أظهر القولين و هو المعتمد و قيل: لا يجوز التعدد و لو لحاجة وهو ظاهر النص فالاحتياط لمن صلى جمعة مع التعدد بحسب الحاجة، و لم يعلم سبق جمعته أن يعيدها ظهرا مراعاة لذلك، و المعتمد عند الرملي أن العبرة في العسر بمن يغلب فعله لها و قيل: العبرة بمن يصليها بالفعل و هو الذى استظهره الشيخ الخطيب. و قيل: العبرة بمن تلزمه و إن لم يحضر. و قيل العبرة بمن تصح منه و إن لم تلزمه وإن لم يفعلها فلو تعددت الجمعة بمحل يمتنع فيه التعدد أو زادت على قدر الحاجة في محل يجوز فيه التعدد بقدر الحاجة كان للمسألة خمسة أحوال. الحالة الأولى: أن يقعا معا فيبطلان فيجب أن يجتمعوا و يعيدوها جمعة عند اتساع الوقت. الحالة الثانية: أن يقعا مرتبا فالسابقة هي الصحيحة و اللاحقة باطلة، فيجب على أهلها. الحالة الثالثة: أن يشك في السبق والمعية فيجب عليهم أن يجتمعوا ويعيدها جمعة عند اتساع الوقت لأن الأصل عدم وقوع جمعة مجزئة في حق كل منهم. قال الإمام:"وحكم الأئمة بأنهم إذا أعادوا الجمعة برئت ذمتهم مشكل لاحتمال تقدم إحداهما فاليقين أن يقيموا الجمعة ثم ظهرا. وأجاب عنه في المجموع: بأن الأصل عدم وقوع جمعة مجزئة في حق كل طائفة، فضعف ذلك الاحتمال فلم ينظر له لأنه كالعدم فالجمعة كافية في البراءة لكن الظهر مستحب. الحالة الرابعة: أن يعلم ولم تعلم عين السابقة كأن سمع مريضان أو مسافران تكبيرتين متلاحقتين فأخبرا بذلك مع جهل @"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت