فهرس الكتاب
المُدُن والقُرى التي تتخذ وطنا. وعبر المصنف عن ذلك بقوله: (أن تكون البلد مصرا كانت) البلد (أو قرية) . الثاني: (أن يكون العدد)
و لو كان بينهما فراسخ ضعيف، والمعتمد أنه لا تجوز الجمعة فيه و لا تكفي الوصلة بحسب الأصل. والضابط المعتمد أن ما لا تقصر الصلاة فيه تصح فيه الجمعة و ما تقصر الصلاة فيه لا تصح فيه الجمعة، و لو تبعًا بأن أقيمت في محلها و امتدت الصفوف حتى خرجت عن العمران. واعتمد بعضهم الصحة حينئذ لأنها تابعة لجمعة صحيحة. قوله (التي تتخذ وطنًا) أي التي يتخذها العدد المجمعون وطنًا بحيث لا يظعنون عنها شتاء ولا صيفًا إلا لحاجة. قوله (وعبر المصنف عن ذلك) أي عن ذلك الشرط الذى ذكره الشارح بقوله:"الأول دار الإقامة". قوله (أن تكون البلد الخ) البلد اسم تكون بجعلها ناقصة و مصرًا خبرها لأن اسمها و خبرها أصلهما لمبتدأ و الخبر هنا ليس كذلك إذ لا يصح أن يقال البلد مصر لأن البلد غير المصر فلا يصح الإخبار بل البلد فاعل بتكون بجعلها تامة. و المعنى: أن توجد البلد و مصرًا خبر مقدم لكانت التي بعدها. وقوله: أو قرية عطف عليه وهو تعميم في البلد لكن يرد عليه أن البلد غير المصر وغير القرية، فلا يصح التعميم فيها بهما. ويجاب بأن المراد بالبلد الأبنية مطلقا، فكأنه قال: أن توجد الأبنية ثم عمم فيها بقوله: مصرا كانت أو قرية أي سواء كانت تلك الأبنية مصرًا أو قرية بل أو بلدًا أيضا، و لو انهدمت الأبنية و أقام أهلها عازمين على عمارتها صحت الجمعة فيها استصحابا للأصل و لا تنعقد في غير بناء إلا في هذه الصورة بخلاف ما لو نزلوا مكانا و أقاموا فيه ليعمروه قرية فلا تصح جمعتهم فيه قبل البناء استصحابا للأصل أيضا. قوله (مصرا كانت البلد أو قرية) قد عرفت أنه تعميم في البلد بمعنى الابنية. قوله (الثاني) أي الشرط الثاني. قوله (أن يكون العدد الخ) قد اختلف العلماء في العدد الذي تنعقد به الجمعة على خمسة عشر قولًا. الأول: تنعقد بالواحد وهو قول ابن حزم و عليه فلا تشترط الجماعة كما هو الظاهر. الثاني: باثنين كالجماعة وهو قول النخعي. الثالث: باثنين مع الإمام عند أبى يوسف ومحمد والليث. الرابع: بالثلاثة مع الإمام عند أبى حنيفة وسفيان الثوري. الخامس: بسبعة عند عكرمة. السادس: بتسعة عند ربيعة. السابعة: باثني عشر وهو مذهب الإمام مالك. الثامن: مثله غير الإمام عند إسحاق. التاسع: بعشرين في رواية ابن حبيب عن مالك. العاشر: بثلاثين كذلك. الحادى عشر: بأربعين و منهم الإمام و هو أصح القولين عند الإمام الشافعي. الثاني عشر: بأربعين غير الإمام و هو قول الآخر عند الإمام الشافعي به قال عمر بن عبد العزيز @