فهرس الكتاب
وهم فيها أتموها جمعة على الصحيح.
(وفرائضها) ومنهم من عبر عنها بالشروط (ثلاثة) : أحدها وثانيها (خطبتان
خروج وقتها قبل الدخول فيها فإنهم يصلون ظهرا كما مر. قوله (أتموها جمعة) أي أتموا الصلاة جمعة لأن الأصل بقاء الوقت مع تلبسهم بها، فالأصل استمرارها. قوله (على الصحيح) هو المعتمد قيل: يتموها ظهرا، وهو خلاف الصحيح.
قوله (و فرائضها الخ) تعبيره هنا بالفرائض وفيما تقدم بالشرائط تفنن، لأن المراد بالفرائض الشرائط، فأن الفرض والشرط يجتمعان في أن كلا لابد منه, و بالجملة فالكل شروط. فلو جعل المصنف فيما مر شرائط فعلها ستة وعطف ما هنا على ما تقدم لكان أولى وأنسب كما تقدم التنبيه عليه. لكنه فعل هكذا تنشيطا للطالب لأنه إذا انتقل مما عنون عنه بالشرائط إلى ما عنون عنه بالفرائض حصل له نشاط. قوله (ومنهم من عبر عنها بالشروط) وهم الجمهور وتعبيرهم بها هو الوجه الوجيه لكن قد عرفت أن تعبير المصنف بالفرائض للتفنن لأن المراد بها الشرائط فلا اختلاف في المعنى بل في مجرد التعبير. قوله (ثلاثة) تضم للثلاثة السابقة فتصير الجملة ستة و تقدم أنه زيد عليها شرطان فيكون المجموع ثمانية.
قوله (أحدها و ثانيها الخ) جعل الشارح الأول و الثاني الخطبتين و الثالث أن يصلي ركعتين في جماعة. و جعل الشيخ الخطيب الأول الخطبتين و الثاني أن تصلى ركعتين و الثالث أن تقع في جماعة و لو في الركعة الأولى. و في صنيع الشيخ الخطيب كما قال بعضهم نظر لأن العدد لم يعدوه شرطا في صلاة من الصلوات. و محل الشرطية في كلام المصنف قوله: في جماعة, فتدبر. قوله (خطبتان) لخبر الصحيحين: أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب يوم الجمعة خطبتين يجلس بينهما و كانتا في صدر الإسلام بعد الصلاة, فقدم دحية الكلبي بتجارة من الشام و النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب للجمعة و كانوا يستقبلون العير بالطبل و التصفيق فانفضوا إلى ذلك و تركوا النبي - صلى الله عليه وسلم - قائما و لم يبق منهم إلا اثنا عشر و قيل: ثمانية و قيل: أربعون، فقال: (( و الذى نفسى بيده لو انصرفوا جميعا لأضرم الله عليهم الوادي نار ) )و نزلت الآية: {وَ إِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَ تَرَكُوْكَ قَائِمًا} {الجمعة: 11} إلى آخرها. و خص مرجع الضمير بالتجارة لأنها مقصودة, و قيل في الآية حذف و التقدير: أو لهوا انفضوا إليه؛ و حولت الخطبة قبل الصلاة من حينئذ. فقول الشيخ الخطيب: و لم يصل - صلى الله عليه وسلم -إلا بعدهما أي بعد @